فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥
حرمة الغناء فهي تتقدّم عليها بالأخصية ، ولا تصل النوبة إلى الحمل على التقية .
وإن كان بسبب تعارضها برواية اُخرى ، وهي رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) اقرأوا القرآن بألحان العرب ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكبائر ؛ فإنّه سيجي ء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » ورواه الطبرسي في مجمع البيان عن حذيفة بن اليمان عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ورواه الشيخ بهاء الدين في الكشكول مرسلاً (٢٠). فهذه الرواية غير تامة سندا ، فلا توجب حمل معارضها على التقية .
على أنّ الحمل على التقية هنا غير محتمل ؛ إذ أيّ داع للامام (عليه السلام) للحثّ على هذا الغناء وجعله مستحبّا ؟ ! أفلم يكن بإمكانه (عليه السلام) أن يكتفي بفرض الجواز ؟ ! بل أيّ داع للترخيص هنا تقية أفليست حرمة الغناء كحرمة الفقّاع ممّا لا مورد فيه للتقية ؟ ! لأنّه ليس ذكر الحكم الواقعي فيه وهو الحرمة موجبا لابتعاد الامام (عليه السلام) عن الاُمّة وتقليل تأثيره (عليه السلام) فيهم ؟ ! ولذا ترى أنّ الأئمة (عليهم السلام) لم يتّقو في حرمة الفقّاع .
نعم ، لولا ضعف سند الحديث لكانت الروايتان تتساقطان بالتعارض فكنّ نرجع إلى العموم الفوقاني .
وعلى أيّ حال ، فرواية أبي بصير لا تدلّ على جواز الغناء بالقرآن على الإطلاق أي حتى عند قراءته بالموسيقى ، وغاية ما تدلّ عليه هي جواز قراءة القرآن بترجيع الصوت .
وهناك رواية اُخرى غير تامّة سندا تدلّ على عدم مرغوبية الغناء بالقرآن بالمزامير بل مطلقا ، وهي رواية عبد اللّه بن عباس عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حديث قال : « إنّ من أشراط الساعة ، إضاعة الصلوات ، واتباع الشهوات ،
(٢٠)المصدر السابق : ٨٥٨، ح ١ .