فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩
خلال الانصراف إلى المتعارف والمعهود بين الناس حيث يعتبرون ورود الماء مطهراً ، لكن قد أيّد قبل وبعد هذا الحكم بالإجماع والسيرة المستمرة .
النموذج الثاني: ما ذكره أيضاً (قدس سره) في صورة تكبيرة الإحرام حيث قال : « فصورتها أن يقول : اللّه أكبر » وقد عدّ من أدلّتها أنّها هي المتعارفة والمعهودة من صاحب الشرع ، لكن أورد شواهد اُخرى أيضاً (٢٥).
والمتحصّل :
أولاً ـ إنّه بعد أن اتضح أنّ الرؤية بالآلات من مصاديق الرؤية عرفاً وأنّه لا ترديد في صدق الرؤية عليها عرفاً فلابدّ من القول بأنّ الرؤية الواردة في الروايات مطلقة من جهة السبب .
ثانياً ـ إنّه لا قرينة على الانصراف ، وعليه فلا يمكن التعويل عليه كدليل يعتمده الفقيه . وقد ذكر البعض أنّ القرينة هي عبارة عن مناسبات الحكم والموضوع . ولكن الصحيح عدم إمكان اعتبار ذلك قرينة ؛ لأنّ الهلال كم يناسب رؤيته بالعين غير المسلّحة يناسب أيضاً رؤيته بالعين المسلّحة .
موارد من عدم حمل الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف في الفقه :
من خلال ملاحظة موارد عديدة من الحالات التي لم يحمل فيها الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف مع وجوده نصل إلى هذه النتيجة وهي أنّ الفقهاء لا يحملون المطلق على الفرد المتعارف في جميع الموارد ما لم تكن هناك قرينة في المقام :
١ ـ قال صاحب الذخيرة في مسألة جواز تطهير المخرج من الغائط إذ تعدّى بالماء فقط أو بالأحجار أيضاً : « ولا يخفى أنّ الأخبار الدالّة على الاكتفاء بالأحجار مطلقة من غير تفصيل بالمتعدي وغيره » ثم قال : « فإن لم يكن إجماع على الحكم المذكور كان للتأمل مجال » (٢٦).
(٢٥)المصدر السابق ٩ : ٢٠٥.
(٢٦)ذخيرة المعاد ١ : ١٧.