فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨
بحيث خرج عن المتعارف ؛ لصدق اسم الوجه » (٢١).
فيعلم من ذلك أنّ الموارد التي تكون ذات معنى واضح لا تأثير للمصداق فيها ، ولا توجب المصاديق غير المتعارفة تغييراً في معنى اللفظ . نعم ، بالنسبة إلى معنى الوجه وأنّه هل المراد منه المتعارف يمكن أن يُدّعى ذلك ؛ ولذا قال في الجواهر : « لا عبرة بالأنزع . . . ولا بالأغمّ » (٢٢). ثم قال : « فيرجع كلّ منهما إلى الغالب في أكثر الناس » (٢٣)، لكن هذا من جهة أنّ المقصود بالوجه هو الوجه المتعارف ، فيجب غسله ما دام يصدق عليه عنوان الوجه ولو لم يكن من المصاديق المتعارفة .
النموذج الثالث: ممّا يدلَ على أنّه إذا كان عام ومطلق لغوي فجميع الأفراد يتساوون بالنسبة إليه ، ولا فرق بين الأفراد الغالبة وغير الغالبة ، ما تعرّض له صاحب الجواهر في غسل الوجه في الوضوء بعد أن ذكر عدم وجوب غسل المسترسل من اللحية ولا تخليله ، ثم نقل كلاماً عن الشهيد في الدروس قال فيه : « يستحب التخليل وإن كثف الشعر » ثم عقّب عليه معترضاً بأنّه لم نجد دليلاً على ذلك وأنّ الأدلّة على خلافه : « وحيث اشتملت الرواية على العموم اللغوي الذي يتساوى جميع الأفراد بالنسبة إليه لم يختلف الحال في الموافق للغالب وعدمه ، فالأغم ـ مثلاً ـ إن كان كثيف الشعر اجتزى بغسله » (٢٤).
فيظهر من ذلك انتفاء الفرق بين الفرد الغالب وغير الغالب .
النقطة الخامسة: حتى في صورة ما إذا كان الانصراف مع القرينة فإنّ المستفاد مع ذلك من منهجية صاحب الجواهر عدم إمكان التعويل عليه لوحده لدى الفقيه ، بل يجب ألاّ يكون معارضاً لفهم الأصحاب أولاً ، وأن يُدعم بالمؤيدات ثانياً ، ونشير هنا إلى نموذجين :
النموذج الأول: مسألة التطهير بالماء القليل وأنّه هل يشترط ورود الماء على النجاسة أو لا ؟ خلاف في ذلك . وقد عالج صاحب الجواهر المسألة من
(٢١)المصدر السابق ٢ : ١٤٧.
(٢٢)المصدر السابق .
(٢٣)المصدر السابق .
(٢٤)المصدر السابق : ١٥٩.