فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧
بأنّ الشارع أخذ جميع الأفراد والمصاديق والقيود بنظر الاعتبار وقد أراد المعنى المطلق منها جميعاً ، فهنا يمكن دعوى الانصراف بحق البعض منها .
وبعبارة أخرى : إنّه بناءً على هذا المبنى لا يمكن دعوى الانصراف في أيّ مورد من الموارد ، ولا يمكن أن ينصرف اللفظ المطلق بذاته إلى فرد خاص بعينه ، وإن كان يمكن تشخيص ذلك الفرد بقيام القرينة عليه ، إلاّ أنّ هذا بحث آخر غير الانصراف .
النقطة الرابعة: والتي هي في غاية الأهمية وهي عبارة عن أنّ الألفاظ يجب حملها على معانيها المتعارفة لا على المعاني النادرة وغير المشهورة ، ولكن ثمّة فرق بين المعنى المتعارف وبين المصداق المتعارف ، وفي بحث رؤية الهلال ينطبق على الوسائل الجديدة أنّها من المصاديق غير المتعارفة لا أنّه معنى غير متعارف ، فالعلاقة بين اللفظ والمعنى أمر واضح وصحيح ، ولكن العلاقة بين اللفظ والفرد أو المصداق هو أنّه لا يمكن تعيين المصداق فيها من خلال الوضع واللغة ؛ لأنّ المصداق والفرد يرتبطان بمقام التطبيق ، والتطبيق أمر عقلي لا علاقة له بالواضع أو العرف . وتأسيساً على ذلك فإنّ الخلط بين المعنى المتعارف والمصداق المتعارف هو الذي سبّب الخلط عند البعض .
ونشير فيما يلي إلى بعض النماذج في المقام :
النموذج الأول: قوله : « الطواف بالبيت صلاة » فإنّ المعنى المتعارف هو الصلاة الفعلية ، بينما معناها النادر هو الدعاء ، ولذا لا يمكن القول بأنّ المراد بالصلاة هنا الدعاء ، بل لابدّ من تنزيلها على معناها المتعارف ، قال صاحب الجواهر : « والألفاظ إنّما تُحمل على المعنى المتعارف ، لا النادر غير المشهور » (٢٠).
النموذج الثاني: في وضوء ذي الوجه الطويل الخارج عن المتعارف ، قال صاحب الجواهر : « ويجب عليه الغسل من القصاص إلى الذقن وإن طال وجهه
(٢٠)جواهر الكلام ١ : ٢٢٢.