فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦
النقطة الثانية: ما هو المراد بالمتعارف ؟ والمتعارف في أيّ زمان هو المقصود ؟ نقل صاحب الجواهر عن الشيخ البهائي وعن اللّوامع أنّه يلزم حمل المتعارف على ما كان متعارفاً في زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وإن لم يكن متعارفاً في زمان الأئمة (عليهم السلام) ثم استدلّ قائلاً : « لأنّ أحكامهم متلقّاة منه » (١٩).
إذاً ، لا يمكن دعوى الانصراف إلى المتعارف ؛ لأن مسألة الرؤية بالعين المسلّحة لم تكن مطروحة للبحث أساساً في زمن صدور الأحاديث ، وإذا كان في الزمان الحالي ثمّة عنوان غير متعارف فهذا لا يبرّر انصراف الروايات السابقة عن هذا المورد والعنوان ، كما أنّه لا يمكن اعتبار الرؤية بالعين المسلّحة من الموارد غير المتعارفة . نعم ، لمّا كانت مثل هذه الوسائل ليست في متناول أيدي الجميع فلا يتيسر الإفادة منها واستخدامها من قبل الجميع ، ولكن هذا غير مسألة أنّها غير متعارفة .
وأمّا إذا كان المراد من غير المتعارف هو الندرة كما هو كذلك في جميع الأزمنة فيمكن أن يكون لذلك وجه مقبول ، أمّا إذا كان نادراً في زماننا ـ مثلاً ـ غير نادر في الأزمنة الآتية فلا وجه حينئذٍ لذلك ؛ لأنّ مثل هذا الانصراف سيستلزم انسداد باب الإطلاق في الفقه وهدم كثير من الأحكام الفقهية .
النقطة الثالثة: إنّ حقيقة الإطلاق كما يقتضيه التحقيق هي رفض القيود لا جمعها ، فإذا كان الاطلاق كذلك فلا وجه حينئذٍ لهذه الدعوى إطلاقاً ، نعم لو قلنا إنّه عبارة عن جمع القيود كان وجه لهذه الدعوى ثبوتاً ، وأمّا إثباتاً فهي بحاجة إلى دليل أو قرينة تدلّ عليه .
وتوضيح ذلك أن يقال : إذا كان الإطلاق هو رفض القيود فلابدّ من الالتزام بأنّ الشارع اعتبر تمام الملاك في الرؤية دون أن يلحظ أيّ قيد آخر ، بل لم يلتفت أساساً إلى الأفراد والمصاديق ليقال بالانصراف عن بعض وعدم الانصراف عن الآخر ، وأمّا إذا كان الإطلاق هو جمع القيود فإنّه يمكن القول
(١٩)جواهر الكلام ٦ : ١١٥.