فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢
الإطلاق ودعوى الانصراف بحاجة إلى قرينة دائماً ، وبدونها لا يمكن دعوى الانصراف ، بل لو أردنا حمل المطلقات في جميع الموارد على الفرد المتعارف لفقد الاجتهاد حيويته وفاعليته ، فالاجتهاد حيٌ وفاعل ببركة هذه الإطلاقات والعمومات .
ولا توجد أيّة قرينة صارفة في الروايات الواردة في رؤية الهلال أو غيره من الأدلّة ، والرؤية مطلقة من جهة السبب « إذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فافطر » أو « صم للرؤية وافطر للرؤية » .
لقد وردت « الرؤية » في هذه الروايات إمّا بصيغة الخطاب أو بغير صيغة الخطاب ، والخطاب إمّا بصورة المفرد أو بصورة الجمع ، إلاّ أنّه لم يرد في جميع هذه الروايات الثمانية والعشرين ( في الباب الثالث من أبواب شهر رمضان من المجلد العاشر من الوسائل ) أية قرينة دالّة على الانصراف ، وبذلك نثبت الاكتفاء بالرؤية بكلّ طريقة ، بمعنى أنّ الملاك هو صدق الرؤية بأيّ طريق اتّفق ، ومن جهة اُخرى فإنّ من الواضح إنّه وفي حالات كثيرة بل في جميع موارد الإطلاق عندما يتمّ الانصراف إلى الأفراد المتعارفة فإنّ مقتضى القاعدة والصناعة توقف دعوى الانصراف على وجود القرينة ، وبدونها لا يمكن القبول بدعوى الانصراف البتة .
تحليل الروايات
المستفاد من دراسة الروايات الواردة أنّ الرؤية طريق وكاشف عن ثبوت الهلال ، لكنها طريق إلى اليقين والاطمئنان بتحقق الهلال في السماء بعد خروجه عن المقارنة .
إنّ الرؤية الواردة في الروايات قد وردت كمقدمة لليقين ، كما أنّ مفاده أيضاً أنّ شهر رمضان لا يكون بالرأي والتظنّي :