فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١
أبواب الفقه إلى الأفراد المتعارفة (١١).
ولكن ثمّة أمور جديرة بالملاحظة في هذا النص ، وهي كما يلي :
أولاً : لابدّ من ملاحظة ما هو المنشأ في الانصراف ؟ قد ثبت في علم الأصول صحة الانصراف لو كان منشأه غلبة الاستعمال لا ما إذا كان من غلبة الوجود ، وكما تستعمل الرؤية في الرؤية بالعين غير المسلّحة فإنّها تستعمل حقيقة ـ في الرؤية بالنظّارات أو المكبّرات أو المنظار .
ثانياً : إنّ ما ذكر دليلاً على هذا المدّعى حقيق بالتأمل ؛ لأنّ ما ذكر ـ من أنّ الفقهاء يصرفون الإطلاقات في جميع الأبواب الفقهية إلى المصاديق المتعارفة ـ على فرض صحته لكن هل يمكن اعتبار عمل الفقهاء دليلاً وحجة في المقام ؟ فإذا كان الفقهاء إلى ما قبل العلاّمة الحلّي يفتون بلزوم نزح المقدّرات في البئر فهل يكون هذا حجّة على سائر الفقهاء ؟ ! فإنّه من الواضح لزوم البحث في أدلة الأقوال في مثل هذه المسألة ، وكذا الأمر فيما نحن فيه .
من الواضح أنّه كما يجب في أمثال هذا المورد البحث والفحص عن الدليل ، فكذا يجب في هذا المورد الرجوع إلى أدلّة المسألة لكي يتمّ بحثها .
ثالثاً : عدم تمامية مثل هذه النسبة إلى الفقهاء بمجردّ إحصاء موارد قليلة ، حيث توجد ثمّة موارد على خلاف ذلك ـ سنشير إليها ـ تؤكد عدم صحة مثل هذه الدعوى على إطلاقها ونسبتها إلى جميع الفقهاء .
ولكن نشير قبل التعرّض للموارد ـ سواء قبل الفقهاء بالانصراف فيها أو لم يقبلوا ـ إلى بعض النقاط التي ينبغي تدقيقها وتمحيصها من جهة صناعية :
النقطة الاُولى: من الواضح إنّ أصالة الإطلاق من الاُصول اللفظية العقلائية ، والأصل الأوّلي في الألفاظ هو الإطلاق بمقتضى مقدّمات الحكمة ما لم يتوفّر دليل أو تقم قرينة على التقييد . وبعبارة اُخرى : إنّ رفع اليد عن
(١١)انظر : إثارات هامّة حول رؤية الهلال .