فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠
إن قلت : إنّه في مثل الفرض المذكور نستكشف أنّ الرؤية بالعين المجرّدة في الليلة الاُولى كانت ممكنة إلاّ أنّها تعذّرت لبعض الموانع .
وبعبارة ثانية : إنّه قد يدّعى وجود ملازمة بين هذين الأمرين ، أي بين رؤية الهلال في الليلة الثلاثين بالعين المجرّدة وبين إمكانية رؤيته كذلك في الليلة الاُولى .
قلت : إنّه لم يقم أيُّ دليل لا من الناحية الفلكيّة ولا غيرها من الطرق الاُخرى على وجود هكذا ملازمة ، بل إنّا لو لاحظنا حالات الرؤية لوجدنا في بعض الموارد منها أنّ الفلكيين يدّعون فيها عدم قابلية الرؤية في الليلة الاُولى بالعين المجرّدة ، ثم يأتون ويدّعون بعد مضيّ تسعة وعشرين يوماً إمكانية رؤية الهلال الجديد بالعين المجرّدة ، بل يمكن القول مع غضّ النظر عن هذ المطلب إنّه لا دليل أساساً في علم الفلك على وجود مثل هذا الأمر .
وأمّا من استدلّ على عدم كفاية الرؤية بالعين المسلّحة فمجموع ما استدلّ به عبارة عن دعويين :
الدعوى الاُولى: دعوى انصراف الرؤية إلى الرؤية بالعين الطبيعية ، قال بعض الأعلام :
« لا تكفي الرؤية بعين ذات البصر الحادّ كما لا تكفي الرؤية بالآلات الرصدية ، وما هذا إلاّ للانصراف » (١٠).
الدعوى الثانية: دعوى أخذ الرؤية بنحو الطريقية لا الموضوعية ، على توضيح سيأتي .
الدعوى الاُولى : الانصراف
قال بعض الأعاظم : عندما تطلق الرؤية فإنّ المنصرف هو الرؤية المتعارفة وهي الرؤية بالعين غير المسلّحة ؛ لأنّ الفقهاء يصرفون الإطلاقات في جميع
(١٠)الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء : ١٤٤.