فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦
نعم ، ورد في صحاح اللغة كما يلي : « ويقال أيضاً استهل هو بمعنى تبيّن ولا يقال أهلّ (٦)» حيث فسّر الاستهلال بمعنى التبين والظهور ، والسبب في ذلك هو أنه لو استهلّ شخص ولم ير الهلال فلا يصدق على ذلك الاستهلال ، والنقطة الجديرة بالإشارة هي أنّ الاستهلال في الروايات ليس ملاكاً للحكم وأنّ الملاك هو نفس الهلال ورؤيتة .
النقطة الاُخرى الجديرة بالاهتمام هي أنّه لو فرضنا القبول بمدخلية الظهور ورؤية الناس وصيحتهم لذلك في تحقق الهلال ، إلاّ أنّه قد ثبت في محلّه أنّه لا مدخلية تامة لوجه التسمية في صدق العنوان ، بمعنى إمكانية أن يصدق العنوان في بعض الحالات من دون صدق وجه التسمية .
والنتيجة هي أنّ الهلال يتحقق بمجرّد ولادته ، وقوله تعالى : {يَسْألونَكَ عَنِ الْْإَهِلَّةِ . . .} (٧)شامل أيضاً لمثل هذا الهلال قطعاً .
وللفلكيين أن يسلكوا لتعيين ولادة الهلال طريق الحساب الدقيق كم يسلكوه في المقارنة ، إلاّ أنّ المشكلة عدم حجية مثل هذه الحسابات بنفسه ومع غضّ النظر عن إمكان إفادتها الاطمئنان وعدمه ، هذا أولاً ، وثانياً إنّ الأدلّة نصّت على اعتبار أنّ الرؤية هي الملاك ، ولذا لايمكن الاعتماد على الحسابات الفلكية ، فالملاك إذاً بحسب ظاهر الأدلّة هو رؤية الهلال .
وقد وقع البحث في أنّه لو كان الهلال ـ وهو ما كان في زمن الولادة قابلاً للرؤية بالتلّسكوب بنحو لا تستوجب الرؤية به تغييراً في الواقع ولا تعكس إلاّ الهلال الواقعي فهل مثل هذه الرؤية حجّة أو لا ؟
والوارد في كلمات بعض الأعاظم كالمرحوم المحقق الخوئي (قدس سره) فيما يرتبط بالهلال محلّ البحث هو أنّ « الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلاً للرؤية ولو في الجملة » (٨).
(٦)صحاح اللغة ٥ : ١٨٥٢.
(٧) البقرة :١٨٩.
(٨)كتاب الصوم (الخوئي ) ٢ : ١١٨.