فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢
وفسّر في الصحاح الطرب بمعنى : « خفّة تصيب الإنسان لشدّة حزن أو سرور » (٢).
وذكر في الصحاح أنّ « الغناء ـ بالكسر ـ من السماع » (٣).
وفي لسان العرب : « الغنى من المال مقصور ومن السماع ممدود ، وكلّ من رفع صوته ووالاه فصوته عند العرب ـ غناء . والغَناء بالفتح النفع ، والغِناء بالكسر من السماع » (٤).
وأيضا في لسان العرب : « كلّ ما التذّته الاذن من صوت حسن سماع . والسَّماع الغناء . والمُسمِعة المغنّية » (٥).
ويبدو أنّ التعابير المختلفة تشير إلى معنى واحد ، وهو أنحاء الصوت المعروفة للهو واللعب .
وعلى أيٍّ فتكفي في حرمة الغناء ـ كما قلنا : ـ الروايات المستفيضة مع صحة أسانيد بعضها ، من قبيل :
١ ـ رواية زيد الشحام قال : « قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ، ولا تجاب فيه الدعوة ، ولا يدخله الملك » (٦).
٢ ـ وأيضا رواية زيد الشحام قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله عزّ وجلّ : {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (٧)قال : « قول الزور الغناء » (٨). وكلت الروايتين تامّتان سندا .
٣ ـ ورواية حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال : « . . . فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد . . . ـ ويستمر في ذكر شياع الفحشاء والفساد إلى أن يقول ـ : ورأيت الملاهي قد ظهرت يمّر بها لا يمنعها أحد ، أحدا ولا يجتري أحد على منعها . . . » (٩).
وهذه الرواية وإن كان لا يمكن أن يستفاد منها حرمة مطلق ما يسمّى لهو ولكن الغناء أو بعض أقسامه هو من أبرز مصاديقها . نعم قد لا يتم فيها
(٢)الصحاح ١ : ١٧١، مادة (طرب) .
(٣)الصحاح ٦ : ٢٤٤٩، مادة (غنى) .
(٤)لسان العرب ١٠: ١٣٥، مادة (غنا) .
(٥)لسان العرب ٦ : ٣٦٥، مادة (سمع) .
(٦)الوسائل ١١: ٢٧٨، ب ٤٩من جهاد النفس ، ح ٢٢. وأيضاً ١٢: ٢٢٥، ٩٩ما يكتسب به ، ح ١ .
(٧) الحج :٣٠.
(٨)المصدر السابق : ح ٢ .
(٩)الوسائل ١١: ٥١٥ـ ٥١٦، ب ٤٥من الأمر والنهي ، ح ٦ .