فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢
سبحانه : {يَسْألونَكَ عَنِ الْْإَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرِّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن أَبْوَابِهِا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (٣١).
سأل الناس عن أحوال الأهلّة في زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يقول لهم بأنّ وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما يتعلّق بمصالح دينهم ودنياهم ؛ لأنّ الهلال لو كان مدوّراً أبداً مثل الشمس لم يمكن التوقيت به فهي مواقيت للناس في دنياهم وعبادتهم .
فجعل المقياس هو الهلال ، وليس الهلال إلاّ رؤية خيط عريض وقت الغروب ، ولذلك سمّي الهلال هلالاً ، لأنّه حين يُرى يهلُّ الناس بذكره .
فالميقات ليس تكوّن الهلال في وقت من الأوقات وخروجه عن المحاق مطلقاً ، بل تكوّنه ورؤيته عند الغروب ، وهذا القيد هو المهمّ في هذا الاستدلال ، والمتبادر من الآية بحكم كونه خطاباً لعامّة الناس في أقطار الأرض وأيّ جزء منها ، هو إنّ ميقات كلّ إنسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن أراضيه ، وعلى ذلك فلا تكون الرؤية في بقعة من البقاع دليلاً على دخول الشهر في جميع الآفاق أو الآفاق التي تشارك معها في جزء من الليل ؛ إذ لو التزمنا بذلك يلزم أن يكون بدء الشهر فيه هلاله المتحقّق في ثلث الليل أو نصفه مع أنّ الميقات هو هلاله وقت الغروب في أراضيه .
وإن شئت قلت : الهلال المتكوّن لدى الغروب حدوثاً أو بقاء كما في الآفاق الغربية . ولو قلنا بأنّ الرؤية في الآفاق الشرقية حجة على الآفاق الغربية ليس معناه أنّ اللحظة التي رُئي فيها الهلال في الأُفق الشرقي هو ابتداء الشهر القمري للمناطق الغربية في تلك اللحظة ، بل يبتدأ الشهر الشرعي بغروب الشمس فيها في تلك المناطق .
(٣١) البقرة :١٨٩.