فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤
ثلاثة ، فإذاً فالأُفق كدائرة حول الناظر لا يزيد قطرها على ستة كيلومترات ، وهي منطقة صغيرة . بحيث يمكن تقسيم الكرة الأرضية إلى آلاف مثلها ، ومن المعلوم أنّ المراد غير هذا .
والمراد وحدة البلدين في الطلوع والغروب ، فإذا كانا تحت خطّ واحد من نصف النهار فهما متّحدان في الأُفق .
ثمّ إنّ القمر بما أنّه يتحرّك من الشرق إلى الغرب ، على خلاف الأرض فإنّه تسير من الغرب إلى الشرق ، فإذا رُئي الهلال في بقعة دلّ على أنّ الهلال تولّد في هذه البقعة ، فعندئذٍ لا يكون دليلاً على ولادته في الآفاق الشرقية ، لإمكان ألاّ يخرج القمر من المحاق في سيره من المشرق إلى هذه البقعة ، ولكنّه يكون دليلاً على وجود الهلال في الآفاق الغربية عند الغروب بحيث لو اُستهل ولم يكن هناك مانع لرُئي قطعاً ، كما سيوافيك .
الأمر الخامس : كيفية تكوّن الهلال ؟
إنّ القمر في نفسه جرم مظلم ، وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها ، فنصف منه مستنير دائماً ، والنصف الآخر مظلم كذلك ، غير أنّ النصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام ، بل يختلف زيادة ونقصاً حسب اختلاف سير القمر .
فإنّه لدى طلوعه عن الأُفق من نقطة المشرق مقارناً لغروب الشمس بفاصل يسير في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تاماً يكون تمام النصف منه المتجه نحوَ الغرب مستنيراً حينئذٍ لمواجهته الكاملة مع النيّر الأعظم ، وهذا ما يطلق عليه مقابلة القمر مع الشمس ، كما أنّ النصف الآخر المتجه نحو الشرق مظلم .
ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة ، وتقلُّ سعته