فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢
لا وجه له » (٢٢). وسيوافيك أنّ المناط هو جواز الرؤية .
وقال المحدّث البحراني ( المتوفّى ١١٨٦هـ ) : « قد صرّح جملة من الأصحاب بأنّ حكم البلاد المتقاربة كبغداد والكوفة واحد ، فإذا رُئي الهلال في أحدهما وجب الصوم على ساكنيهما ، أمّا لو كانت متباعدة كبغداد وخراسان والعراق والحجاز ، فإنّ لكلّ بلد حكم نفسها . وهذا الفرق عندهم مبني على كروية الأرض وأمّا مع القول بعدمها فالتساوي هو الحقّ » (٢٣).
الظاهر تصحيح النزاع على القول بكرويتها ، وإن كان على القول بكونه مسطّحة غير صحيح ، كما سيوافيك .
وقد تبعهما النراقي في « المستند » ، وقال : « الحقّ كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقاً سواء أكان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيراً ؛ لأنّ اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتة » (٢٤).
وقال في الجواهر ( ١٢٠٠ ـ ١٢٦٦هـ ) : « إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها للتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساو أحكامهما » .
ثمّ قال : « ويمكن ألاّ يكون كذلك ؛ ضرورة عدم اتفاق العلم بذلك عادة ، فالوجوب حينئذٍ على الجميع مطلقاً قوي » (٢٥).
ولا يخفى أنّ ما ذكره صاحب الجواهر من عدم حصول العلم بعدم التساوي في المطالع صار بمنزلة الأُمور البديهية في هذه الأزمان حسب تقدّم وسائل الاتصال وتطورها . وقد أيّد ذلك القول بعض مراجع العصر كالسيد الحكيم في مستمسكه واختاره السيد الخوئي في « منهاج الصالحين » في إطار خاص ، وهو أن تكون ليلة واحدة ليلة للبلدين وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما ، وآخر ليلة للآخر المنطبق ـ طبعاً ـ على النصف من الكرة الأرضية دون النصف الآخر الذي تشرق عليه الشمس عندما تغرب عندنا بداهة أنّ الآن نهار
(٢٢)نقله عن المحدث البحراني في الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٨.
(٢٣)الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٣.
(٢٤)مستند الشيعة ١٠: ٤٢٤.
(٢٥)الجواهر ١٦: ٣٦٠ـ ٣٦١.