فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - نحو اعادة ترتيب للمصادر النصوصية الشيخ حيدر حبّ اللّه
النموذج الثاني : النصوص الأخلاقية ، وفي الحقيقة فإن الأخلاق والقانون ووجوه الالتقاء والافتراق بينهما وطبيعة العلاقة بينهما هي في حدّ ذاتها قضيةٌ فلسفيةٌ وكلاميةٌ مستقلّةٌ وهامّةٌ ، وسواءٌ اعتبرنا الأخلاق ـ كعلمٍ وقضايا ـ مغايرة للقانون كذلك فإنّ ما يجدر التنبيه عليه هو أنّ الصياغة الأخلاقيّة والقانونيّة لم تكن في الماضي على الحال القائم فعلاً .
إنّ التداخل والاندماج بين هذين المحورين استدعى كثيراً المزاوجة في البيان بينهما ، ويؤكّد ذلك مراجعة النصوص القرآنية التي تعرّضت لمسائل شرعية بصياغةٍ لم تكن لتبتعد كثيراً عن الصياغات الأخلاقية ، وعلى أية حال فهذا موضوعٌ كبرويٌّ ، لكن ما يهمّنا هنا هو الحاجة إلى إدراج الكثير من النصوص الأخلاقية في المادة النصوصيّة الفقهيّة وعدم تضييع مادةٍ نصوصيةٍ ضخمةٍ على الفقه لأجل أنّ اللسان هو لسانٌ أخلاقي .
ولا نعني بذلك أن صاحب الوسائل مثلاً قد فصل بينهما ، فالشواهد الموجودة في المصادر الحديثية على أخذ النصوص الأخلاقيّة بعين الاعتبار أكثر من أن تحصى ، لكن مع ذلك هناك نصوصٌ اُخرى أيضاً لا بأس برصدها .
النموذج الثالث: النصوص غير الشيعيّة المدوّنة في مصادر أهل السنة والفرق الشيعيّة الاُخرى أيضاً ، والسبب في اقتراح إدراجها ضمن مساحة العمل ليس أخلاقيّاً أو سياسيّاً بقدر ما هو علميٌّ ومعرفيٌّ ، وهناك الكثير من المبررات العلميّة التي تدفع إلى ذلك حتى لو كان هناك فارقٌ جذريٌّ في الاُصول الموضوعية والمنهجية لعلمَي الحديث والرجال بين المذاهب ، فإنّ الأخبار ـ ولو الضعيفة ـ لها قيمةٌ احتماليةٌ معيّنةٌ ، ووفقاً لحساب الاحتمالات وغيره تفيد هذه النصوص في تأكيد فكرة أو نفيها وتضعيفها أو تعزّز من احتمالات التقية ونحوها أو تضعّف ، وكذلك تكشف القناع عن الواقع الحديثي