فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - نحو اعادة ترتيب للمصادر النصوصية الشيخ حيدر حبّ اللّه
بشكلٍ عامٍ بما يشمل المأثور عن الأئمة (عليهم السلام) لدى الشيعة والصحابة لدى السنّة ـ كمصدرٍ نصوصيٍّ هامٍ وأساسيّ لاهتزازات في القرن الأخير بعد سلسلة تحوّلاتٍ معرفيةٍ وفكريةٍ في العالم الإسلامي ، وقد فقدت لدى البعض الكثير من مواقعها ورونقها وفعاليتها ، ويُعزى السبب في ذلك إلى كلا عنصري الإثبات التاريخي والمحتوى المضموني ، حتى وصل الحال إلى أن بعض الباحثين والمفكرين صار لا يرتضي البحث العلمي الديني إذا كان مرفقاً بنصٍّ سيّما لو كان روائياً ، وصار البحث الديني السليم يعني الاقتصار على المعادلات العقلية أو بعض النصوص القرآنيّة .
وبعيداً عن تقييم هذه الملاحظات والقراءات فممّا لا ينبغي الشك فيه ظاهرا هو أن الأخطاء المنهجية السابقة يجب أن لا تؤدي إلى التنازل عن مادّةٍ تاريخيةٍ ضخمةٍ وبهذه البساطة والسهولة ، قد أختلف مع الآخرين في حجم تأثيرها وقد أتفق لكن مبدأ فاعليتها بقراءة أو باُخرى بمنهجٍ أو بآخر يجب أن لا يتم التنازل عنه ، وهذا الوجوب ليس قيمةً أخلاقيّةً أو حقوقيةً بقدر ما هو قيمة معرفية لهذا التراث وواقعيّة علميّة يشغرها .
لقد بذلت جهودٌ كثيرةٌ وكبيرةٌ ـ وأخصّ بها الجهود المنهجية ـ لتفادي واحتواء مثل هذه الاهتزازات والصدمات ، وسواءٌ وفّقت بشكلٍ كامل أو لم توفّق فقد أخّرت أو حدّت من عملية الإجهاز على هذا التراث الديني .
إنّ الفشل في وضع منهجٍ سليمٍ للاستفادة من السنّة ليس ـ حتى الآن ـ مبرّراً للتنازل عنها وطرحها جانباً ، وإذا أردنا أن نكون حياديين فلا يسعنا سوى لوم الاُمّة التي ترمي بتراثٍ ضخمٍ وهائلٍ كهذا التراث بحجة أنّها لم تستفد منه بطريقتها المألوفة ، بل نطالبها ببذل المزيد من الجهود للحيلولة دون فقدانه وحتى النفس الأخير .
ولا نعني بالحفاظ هنا ، الاحتفاظ بالسنّة على نفس الطريقة المرعيّة الإجراء