فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
ضمن قيمة معينة ، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التعيّن المسبق لمعدل التضخم فإنّ تعيين ميزان الفائدة الواقعية من قبل يعدّ أمرا غير ممكن من الناحية العملية ، وعليه فـ ( الناتج الثابت أو المعين من قبل ) [ = الربا ] يمكن تصوره فقط في المجتمعات ذات الاقتصاد المعيشي التقليدي ، ذلك أنّ التغييرات في القيم النسبية وكذلك في مستوى القيم ـ حتى في مدة طويلة ـ أمر لا وجود له أساسا في هذه المجتمعات ، وذلك بسبب وقوع العلاقات التبادلية النقدية على هامش الأنشطة الإنتاجية الرئيسية وبطء التحرّك الاجتماعي والاقتصادي ، وكذلك البطء الشديد جدا في التحولات الفنية والتكنولوجية ، وفي هذه الظروف فقط يتحد كلّ من الناتج المسمّى والواقعي للنقد ، ويتخذ تعريف الربا لنفسه معنى ، امّا في النظام الاقتصادي المبني على السوق والذي تكون فيه القيم نسبية فإنّ الميل النهائي للادخار والناتج النهائي لرأس المال يقعان دائما عرضة للتغيّرات ؛ وذلك بسبب تبدّل ميول وطبائع المستهلكين والحركة الشديدة لعوامل الإنتاج والتحولات الفنية والتكنولوجية السريعة ، وهو ما يؤدي إلى عدم إمكانية تحقق معاملة ماليّة ذات ناتج ثابت أو معين من قبل . . . إنّ المودِع الذي يقبض الفائدة المسمّاة المعينة من قبل في ظل ظروف يكون التضخم فيها عموما أكبر من معدل الفائدة يتورّط في الضرر قطعا ، ذلك أنّ قيمة الفائدة الواقعية ستكون سلبيةً ، ومن البديهي انّه في ظل الظروف التي يمكن أن يكون فيها معدّل قيمة الفائدة الواقعية سلبيا فإنّ المودِع يساهم حينئذٍ في الربح والخسارة ، لكن عدم قطعية الدخل المسمّى المعين من قبل ليس منحصرا بمثل هذه الشروط الخاصة أي تضخّم الاقتصاد ؛ إذ القيم النسبية في الاقتصاد المبني على السوق هي ـ وكما تمّت الإشارة إليه من قبل ـ في حال تغيرٍ دائمٍ ، وحيث إنّ جهة وأبعاد هذه التغيرات ليست قابلةً للتنبؤ بها من قبل ، فمن هنا تكون القدرة الشرائية للنقد بالنسبة للأنواع المختلفة للبضائع والسلع في معرض التغيير دائما ، ونفس هذا التغيير الذي لا قابلية فيه للتنبؤ