فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
البنكية ظاهرة جديدة متمايزة تمايزا كاملاً عن الربا ، وخلافا للتصور السائد ليس للأوّل منهما أساس في الثاني كما انّه ليس نتيجة تحوليّةً له . . . فقيمة الفائدة الواقعية المستقلّة عن الارادة الفردية وحتى عن الدولة تتعين من خلال ميكانيزما السوق ، وهي في الحقيقة تحكي عن قلة الخزينة من جهة والناتج النهائي لرأس المال من جهة اُخرى ، فالدور الأساسي للفائدة في النظام البنكي عبارة عن توجيه المدخرات ـ لا سيما منها المتوسطة والصغيرة ـ نحو الاستثمار ، فالشخص الذي يدّخر أمواله بإمساكه عن الاستهلاك الآني يؤمّن إمكانية تشكيل رأس مال واستثمار ، وهو ما يعني ارتفاع معدلات الإنتاج في المستقبل ، أي انّ الإمساك عن الاستهلاك الآني يوجب زيادة المحصولات الإنتاجية في المستقبل ، والشخص المدخر ـ وبسبب حرمانه نفسه عن الاستهلاك فترة زمنية معينة وتحمله ما بين الإنتاج والاستهلاك ـ يقبض قسما من المحصول الإضافي للإنتاج في المستقبل على صورة الفائدة ، وفي هذا الإطار تصبح الفائدة حقا ناشئا عن المشاركة في رفع القدرة الإنتاجية ، ومن البديهي عدم إمكانية تصوّر مثل هذا النظام إطلاقا في اقتصاد تقليدي معيشي لا يعرف غير رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة ، بل انّ الانتاج فيه ليس مبنيا أساسا على الاستثمار ، وبناءً عليه فمجرّد الشبه الظاهري الموجود لا يخوّلنا التوحيد بين الفائدة البنكية التي لا إمكانية لتحقّقها في المجتمعات التقليدية المعيشية وبين الربا في تلك المجتمعات » (٢٤).
المحاور الرئيسية للنظرية :
تبتني النظرية أعلاه على مجموعةٍ من المقدّمات توجز فيما يلي :
١ ـ ليس لرأس المال في المجتمعات التقليدية المعيشية دور مهم في الانتاج ، أمّا النقد فقد كان يستخدم كوسيلة مبادلةٍ بين السلع والخدمات ليس إلاّ .
(٢٤)انظر : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ٢٤ : ٨٠ ـ ٨٥.