فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
ومن هذه الجهة كان بإمكانهم المطالبة بسعر مرتفع جدا من الربا قبال القروض التي يقدمونها ، ومع إمكانية اعتبار هذه الأسعار المرتفعة للربا علامة على نقص المختزنات النقدية لكن لا يمكن أخذ ذلك كمؤشر على الناتج النهائي المرتفع لرأس المال ، ذلك انّه ـ وكما اشير من قبل ـ لم يكن للطلب وسوق رأس المال بالمفهوم الاقتصادي أي وجود أصلاً .
وبعبارة اُخرى : انّ هذا المسار العملي الاقتصادي والاجتماعي الهام الذي يملكه رأس المال في الأنظمة الاقتصادية الحديثة لم تكن تملكه عمليات ادخار الأموال في العالم القديم من الناحية العملية . . . لقد كان الدور الرئيس للنقد في المرحلة القديمة قائما على كونه واسطة في التبادل بحيث فصل مفكرون من أمثال أرسطو النقد عن مقولة الثروة . . . وتبعا لهذا الحكم فيما يخص دور النقد يحكم أرسطو بأنّ مضاعفة رأس المال في حالة الإقراض [ = الربا ] يمثل أمرا غير طبيعي وغير عادل . . . لكنه وبمرور الأيّام وتوسع العلاقات الاقتصادية للسوق وتقسيم العمل والتخصصية قدر الإمكان في الإنتاج وظهور النظام الاعتباري والبنكي الجديد أصبح للذخائر دورٌ هام على الصعيد الاقتصادي كرأسٍ للمال ، فتوسعة نُظُم السوق أوجبت نفوذ العلاقات النقدية في كل زوايا الحياة الاقتصادية ، ففي النظام الاقتصادي الجديد لم يعد النقد مجرد وسيلة للتبادل بل اكتسب دورا مهما وأساسيا آخر أيضا وهو كونه ذخيرة لرأس المال ومقياسا أيضا ، وفي هذا النظام تتبدل المدخرات بسهولة في إطار رفع الحاصل الإنتاجي عن طريق النقد إلى رأس مال ، فرؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة تظهر في ظل توسع نظم السوق وارتفاع المحصول الإنتاجي ، وهو ما لم يكن قابلاً للتصوّر من قبل ، وهذه المدخرات التي تتضاعف يوميا تؤمّن ـ عن طريق مؤسسات الإيداع والبنوك الجديدة ـ إمكانات الاستثمار الكبيرة في المجتمع ، ودورُ تنظيم العلاقة بين المدخرات والاستثمارات في اقتصاد السوق الواسع يقع على عاتق قيمة فائدة رأس المال [ = الفائدة البنكية ] ، فالفائدة