فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - ـ ربوية الفائدة البنكية السيد عباس موسويان
٣ ـ تبقى القيم النسبية ثابتةً ولمدد طويلة في المجتمعات المعيشية القديمة فقط ، وذلك بسبب عدم تطوّر التكنولوجيا وعدم تبدّل السلائق والطبائع ، كما وعدم وجود تضخم وهو ما يؤمّن أرضية تحقق الربا ، امّا في الاقتصاديات الجديدة فإنّ تحقق الربا غير ممكن ، وذلك بسبب التضخم والتغيرات الدائمة في القيم النسبية إثر التطوّر التكنولوجي وتبدّل السلائق والطبائع .
تقييم النظرية :
وقبل البحث في المحاور الأساسية للنظرية ، وقبل الحكم فيما يخص صحتها أو عدم صحتها لابد من إيضاح أنّ هدفنا هو معرفة الربا من وجهة نظر الإسلام ، ووفقا لذلك فإنّ أسهل المناهج وأكثرها طمأنينة لتقييم النظرية المتقدمة آنفا هو التوجه ناحية تاريخ صدر الإسلام بدلاً من مراجعة آراء وأفكار أمثال ارسطو وآخرين ، والتعرّض للجوّ الحاكم على مكة والمدينة ، كما والنظر في النصوص الدينية المتبقية والمحفوظة من تلك الحقبة الزمنية وذاك المكان الخاص ، لنرى ما هو ذاك الشيء الذي منعه الإسلام باسم الربا ؟ ونهى عنه بشدّة بالغة وجعل مرتكبيه في صفّ المحاربين للّه ورسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهل تنطبق تلك الظاهرة على الفائدة البنكية في الاقتصاد الحديث أو لا ؟
تعريف الربا في الإسلام :
خلافا لتصوّر الدكتور موسى غني نجاد فإنّ الربا في الإسلام لا ينحصر بالدخل القطعي الواقعي المعيّن من قبل ، كل ما في الأمر انّ هذا نوع من أنواع الربا ، امّا التعريف الدقيق للربا والمعتمد على الآيات والروايات القادمة فهو عبارة عن اشتراط شيء زائد على أصل المال الذي تمّ إقراضه ، أي لو فرض انّ المقرض شرط شيئا ( أي شيء له قيمة مالية ) زائدا على إرجاع أصل المال الذي أقرضه فإنّه يكون مرتكبا للربا ، سواء كان ذلك الشيء دخلاً قطعيا أو غير قطعي .