الفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الارض، الا من خوف، فإن خفت، أو مأت، و أمّا السفينة، فصلّ فيها قائما، و توخّ القبلة بجهدك، فإنّ نوحا عليه السلام، قد صلّى الفريضة فيها قائما، متوجّها إلى القبلة، و هى مطبقة عليهم» ، قال: قلت: و ما كان علمه بالقبلة، فيتوجّهها، و هى مطبقة عليهم؟ قال: « كان جبرئيل عليه السلام يقومه نحوها »، قال:قلت: فأتوجّه نحوها في كل تكبيرة؟ قال: « أمّا في النافلة، فلا، إنّما تكبرّ على غير القبلة اللّه اكبر »، ثمّ قال:« كلّ ذلك قبلة للمتنفّل، إنّه قال:«أينما تولّوا فثمّ وجه اللّه إنّ اللّه واسع عليم».
و رواية الحسين بن المختار، عن أبي عبداللّه عليه السلام، قال:سألته عن الرجل يصلّي و هو يمشي تطوّعا، قال: «نعم» ، و غير ذلك ممّا يدلّ بالإطلاق، أو بالخصوص على ما ذكر، فلاكلام فيه، إنّما الكلام، في شرطيّة الاستقبال و عدمها اختيارا حال الاستقرار على الارض، و يظهر من بعض الكلمات: أنّ الشرطيّة مشهورة بين العلماء، و لكنّي لم أجزم بذلك، و كيف كان، فلابدّ من نقل ادلّة الطرفين، و نقدها.
قد استدلّ للقول بعدم الشرطيّة بوجوه:
١. أصالة البراءة؛ فإنّ المورد من موارد الشكّ في التكليف.
وفيه: إن أريد بها البراءة العقليّة، فإنّ موضوعها، قبح العقاب بلابيان، و لاعقاب هنا حتّى يحكم بعدمه، لأجل عدم البيان؛ لأنّ الكلام في شرطيّة الاستقبال في النافلة و هي لايترتّب على تركها رأسا عقاب، و إن أريد بها البراءة النقليّة، فإنّها ترفع التكليف في مقام الامتنان، ولاامتنان في رفع التكليف بالنوافل، لعدم ضيق و كلفة فيها.
نفس المصدر:٧٥/١٠(كتاب الصلاة،ب١١من أبواب القبلة ).
نفس المصدر:٧٢/٢(كتاب الصلاة،ب ١١ من أبواب القبلة ).
راجع نفس المصدر:(كتاب الصلاة،ب١٠من أبواب القبلة ).
مفتاح الكرامة٢:٩٨وجواهرالكلام٨:٤.