مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٩٦ - وجوب الابتداء بالأعلى
في الحرفين ، ولما يتبادر منهما عند عدم القرينة ، كما يظهر من قول القائل : ذهبت من البصرة إلى الكوفة.
ويدل عليه خبر التميمي الآتي [١] في غسل اليد ، حيث فرّق عليهالسلام بين التفسيرين. وفهم التحديد أحيانا بالقرينة لا يفيد.
ويؤيده : مفهوم صحيحة حمّاد : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا » [٢].
والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ففي إحداهما : « وأخذ كفا من ماء ، فأسدله على وجهه من أعلى الوجه » [٣].
وفي الأخرى : « فملأها ماء ، فوضعه على جبينه » [٤].
وفي الثالثة المروية في تفسير العياشي : « فصبّها على جبهته » [٥].
والاستدلال بها ، لأنّ فعله إذا كان بيانا لمجمل وجب ، مع أنه لو لم يجب لم تكن فائدة في ذكر خصوص الغسل من الأعلى ، وإنه نقل عنه أنه لما أكمل وضوءه قال : « هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلاّ به » ، غير تام.
كالاستدلال باستصحاب الحدث ، وبافتقار تيقّن الشغل إلى تيقّن البراءة ، وبوجوب البدأة بالأعلى في اليدين ولا فصل ، وبانصراف إطلاق الأمر بغسل الوجه إلى الشائع.
لضعف الأوّل : بمنع دلالته على بدأة الرسول بالأعلى أيضا ، لعدم العلم بمدخليتها فيه ، بل يجوز أن يكون من قبيل طلب القدح وكيفية حركة اليد ، فهو أحد جزئيات الغسل الذي لا بدّ من واحد منها.
[١] ص : ٨٦.
[٢] التهذيب ١ : ٥٨ ـ ١٦١ ، الاستبصار ١ : ٥٧ ـ ١٦٩ ، الوسائل ١ : ٤٠٦ أبواب الوضوء ب ٢٠ ح ١.
[٣] الكافي ٣ : ٢٤ الطهارة ب ١٧ ح ١ ، الوسائل ١ : ٣٩٠ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٦.
[٤] الكافي ٣ : ٢٤ الطهارة ب ١٧ ح ٤ ، الوسائل ١ : ٣٨٧ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢.
[٥] تفسير العياشي ١ : ٢٩٨ ـ ٥١ ، المستدرك ١ : ٣٠٢ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣.