مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧٦ - معنى الاستدامة الحكمية
والشرائع والمنتهى والجامع والتذكرة ونهاية الأحكام [١] ، ونسبه الشهيد إلى الأكثر [٢].
بل ـ كما قيل [٣] ـ يرجع إليه ما عن الغنية والسرائر [٤] من أنّها أن يكون ذاكرا للفعل غير فاعل لنية مخالفها ، بجعل قولهم غير فاعل مفسّرا لسابقه.
وقد يجعل هذا المعنى مغايرا لسابقه ويجعل مجموع الفقرتين تفسيرا لها.
ولا يخفى أنّه على هذا يكون عين النية الفعلية ، لأنّها أيضا ليست شيئا سوى التذكر للأمور المذكورة مع الحالة المحركة اللازمة على كل تقدير ، وقد عرفت عدم دليل على لزومها في تمام الأجزاء ، بل هي ليست معتبرة في نفسه في جزء من الأجزاء وإن اعتبرت لأجل حصول الحكمية ، إلاّ أن يكون المراد التذكر للفعل فقط ، دون سائر التصورات من أنّه يفعله ولما ذا يفعله ، وذلك أيضا لا دليل على اعتباره أصلا.
وقد يقال في توجيه وجوبه [٥] : إنّه كما تجب النية في أول الفعل تجب في كل جزء منه أيضا ، ولمّا كانت النية عندهم هو الإخطار أو الفعلية ، ويتعذّر اعتبارها في جميع الفعل إذ ( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) [٦] يتوجه بأحدهما إلى الإخطار وبالآخر إلى إحداث الأجزاء والحركات والسكنات ، فلا بدّ من الاكتفاء بمجرد التذكر ، إذ « ما لا يدرك كله لا يترك كله » [٧] بل ذلك هو الوجه في اعتبار
[١] المبسوط ١ : ١٩ ، الشرائع ١ : ٢٠ ، المنتهى ١ : ٥٥ ، الجامع للشرائع : ٣٥ ، التذكرة ١ : ١٥ ، نهاية الاحكام ١ : ٤٤٩.
[٢] في الذكرى : ٨١.
[٣] كشف اللثام ١ : ٦٣.
[٤] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٣ ، السرائر ١ : ٩٨.
[٥] أي وجوب التذكر للفعل فقط.
[٦] الأحزاب : ٤.
[٧] غوالي اللئالي ٤ : ٥٨.