كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤
بأنه كان شماليا، بحيث كانت لكل منهما شهادة واحدة متعلقة بفرد خاص مغاير لما تعلق بالفرد الآخر، ونحوه ما لو أخبر أحدهما بأنه كان مطوقا، أو كانت فتحته نحو الارض، وقال الآخر بأن فتحقه نحو السماء، أو أنه لم يكن مطوقا ونحو ذلك مما يتعلق بخصوصيات نفس الهلال دون الحالات المقارنة معه بحيث أن أحدهما يخبر عن فرد ويخبر الآخر عن فرد آخر. فبطبيعة الحال يقع التكاذب حينئذ بين الشهادتين لان ما يثبته هذا ينفيه الآخر وبالعكس، إذ لا يمكن أن يكون الهلال في آن واحد متصفا بخصوصيتين متضادتين. فمن يدعي الجنوبية ينفى الشمالية، فكل منهما مثبت وناف لمدلول الآخر، فلم يتفقا على شئ واحد لتتحقق بذلك البينة الشرعية. نعم قد يقال إنهما وان اختلفا في المدلول المطابقي وهو الاخبار عن فرد خاص من الهلال إلا أنهما متفقان في المدلول الالتزامي وهو الاخبار عن أصل وجود الهلال والكلي الجامع القابل للانطباق على كل من الفردين، ولا فرق في حجية البينة كغيرها مما هو من مقولة الحكاية بين المدلول المطابقي والالتزامي، فإذا سقطت المطابقة عن الحجية أما لاجل المعارضة أو لعدم حصول الشهادة الشرعية لا مانع من الاخذ بالمدلول الالتزامي. ولكنه يندفع بما تعرضنا له مستقصى في مبحث المياه عند التكلم حول الشهادة على النجاسة وثبوتها بالبينة، وقلنا ثمة ما ملخصه: ان الدلالة الالتزامية كما أنها تابعة للمطابقية في الوجود، أي في أصل الدلالة وتحققها كذلك تتبعها في الحجية، فان ذلك هو مقتضى ما هو المستند لحجية البينة وغيرها من السيرة العقلائية ونحوها، فانها ناطقة بانها تدور مدارها ثبوتا وسقوطا وجودا وحجية، فمع سقوط المطابقية