كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١
واخرى يترتب الاثر على أحدهما بالخصوص دون الآخر، وهذا كمن كان عليه صوم يومين قضاء أحدهما من رمضان هذه السنة، والآخر من السنة الماضية، فان الاول يختص بأثر وهو تعلق الكفارة لو حال الحول ولم يقضه بخلاف الثاني، فهما يشتركان في وجوب القضاء، ويمتاز أحدهما بالفداء. وحينئذ لابد في سقوط الكفارة من تعلق القصد بماله الاثر بخصوصه فلو صام قضاء وأطلق النية فلم يقيد بهذه السنة وقع قضاء عن السنة الماضية التي هي أخف مؤونة لان وقوعه عن هذه السنة يحتاج إلى عناية خاصة وقصد لها بالخصوص، والمفروض عدم مراعاتها، فبطبيعة الحال يقع عما لا عناية فيه فتستقر الكفارة عليه لو بقي كذلك إلى حلول السنة الجديدة. وثالثة: يترتب الاثر على كل منهما بالخصوص ويمتاز عن الآخر بعنوانه المخصوص، وهذا كما في الاداء والقضاء، والفريضة والنافلة ونحو ذلك. فان تفريغ الذمة عن كل منهما يتوقف على قصد عنوانه وإلا لم يقع امتثالا عن شئ منهما. فلو صلي في الوقت أربع ركعات من غير قصد الاداء والقضاء ولو اجمالا، أو صلى بعد الفجر ركعتين من غير قصد فريضة الفجر ولا نافلته لم يقع مصداقا لشئ منهما، لان كلا منهما متقوم بعنوانه الخاص. فلا مناص من قصده. وعلى ضوء هذه الكبرى الكلية نقول في المقام: ان من عليه اعتكافان فتارة لا يكون بينهما امتياز لعدم ترتب الاثر على شئ منهما، كما لو نذر ان رزقه الله ولدا اعتكف، ثم نذر ان شفى مريضه اعتكف فحصل الشرطان ووجب الاعتكافان، فانه يصح الاتيان حينئذ بكل منهما بلا تعيين، فلا حاجة هنا إلى قصد التعيين.