كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨
ومنهم من لا يجب عليه الصوم رأسا لا اداءا ولا قضاءا، بل يتعين في حقه الفداء، وهم الذين يقعون من أجل الصوم في الاطاقة أي في كلفة ومشقة كالشيخ والشيخة. فالصيام انما هو وظيفة القسمين الاولين فحسب دون الثالث. وظاهر الآية الكريمة ان الوجوب في كل من الاقسام الثلاثة تعييني حسبما عرفت. ثم أشار بقوله سبحانه: (ومن تطوع) إلى ان ما ذكر من الاقسام الثلاثة إنما هو حكم الصوم الواجب وأما التطوع فهو خير للمتطوع. ثم أكد سبحانه ما بينه من الصوم في القسمين الاولين بقوله تعالى: (وان تصوموا خير لكم) أي ان خيره ونفعه عائد اليكم لا إليه سبحانه الذي هو غني على الاطلاق. هذا - وقد يتوهم بل ذهب بعضهم إلى ان الآية المتقدمة أعني قوله تعالي: (وعلى الذين يطيقونه.. الخ) منسوخة بقوله سبحانه بعد ذلك: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) باعتبار ان الاطلاقة بمعنى القدرة. فكأن المتمكن من الصيام كان مخيرا في صدر الاسلام بينه وبين الفداء. ولكن الظاهر - كما أشرنا آنفا - ان الآية المباركة تشير إلى قسم آخر من المكلفين وان المجعول في حقهم من أول الامر لم يكن إلا الفداء، فان الاطاقة غير الطاقة، ومعناها المكنة مع المشقة، أي إعمال الجهد وكمال القدرة والقوة وغاية مرتبة التمكن، بحيث تتعقب بالعجز، وهو المعبر عنه بالحرج والمشقة، على ما فسرها به في لسان العرب وغيره.