كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦
طبعا إلا عن مستند صحيح. وذهب جماعة إلى التفصيل بين ما إذا كانت في السماء علة من غيم ونحوه، وما إذا لم تكن فتكون البينة حجة في الاول دون الثاني. وكيفما كان فالمتبع هو الدليل. فنقول الروايات الدالة على حجية البينة على قسمين: (أحدهما) ما دل على الحجية بلسان مطلق ونطاق عام من غير اختصاص بالمقام. وقد تقدم الكلام حول ذلك مستقصى في كتاب الطهارة عند التكلم في ثبوت الطهارة والنجاسة بالبينة. وقلنا انه استدل على ذلك بقوله عليه السلام في موثقة مسعدة بن صدقة (والاشياء كلها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة) وقد ناقشنا ثمة وقلنا: انه لاوجه لحمل هذه اللفظة على البينة الشرعية لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ولا المتشرعية لهذه الكلمة، بل هي محمولة على المعنى اللغوي أعني مطلق الحجة كما هي مستعملة في ذلك في الكتاب العزيز كثيرا مثل قوله تعالى: (حتى تأتيهم البينة) وقوله تعالى: (بالبينات والزبر) إلى غير ذلك. ومما يرشدك إلى ان المراد بها في الموثقة ليس هو خصوص البينة الشرعية انه على هذا لم يكن الحصر حاصرا لامكان ثبوت الاشياء بغير هذين أعني الاستبانة وقيام البينة مثل الاقرار وحكم الحاكم ونحو ذلك فيكشف ذلك عن أن المراد مطلق الحجة. ويكون حاصل المعنى ان الاشياء كلها على هذا حتى تستبين أي تتضح بنفسها بالعلم الوجداني، أو أن تقوم به الحجة المعتبرة، أي الطريق العلمي من الخارج، فان البينة بمعنى ما يتبين به الامر فتحصل ان هذه الموثقة بمجردها قاصرة الدلالة على حجية البينة الشرعية، أعني شهادة العادلين.