كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦
[ ولو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضر الا إذا كان على وجه التقييد [١] لا الاشتباه في التطبيق ] لان العبادة يعتبر فيها القصد والارادة قبل اعتبار القربة، فهي تتقوم بقيدين: أحدهما في طول الآخر، ففي فرض الغفلة لم يكن المفقود عدا نية القربة مع صدور الفعل، أعني اللبث عن الاختيار والارادة. وأما هنا فلم يصدر منه أي فعل ارادي، فقد انعدم ما هو اعظم شأنا إذ لم يستند الفعل إليه بوجه. فهو كمن نام ثم حمل إلى السفر حال النوم، فكما لا يكون هذا السفر اختياريا له ومستندا إليه، فكذا اللبث في المقام. هذا كله فيما لو كان الشروع في الاعتكاف من الفجر، واما لو شرع فيه في أول الليل أو في اثنائه فوقت النية هو هذا الزمان، وهو مبدء الاعتكاف فلا يضره النوم بعدئذ قطعا كالنوم الحاصل خلال الثلاثة وقد تحققت المقارنة حينئذ ولا شك في صحة مثل هذا الاعتكاف لانه لا يكون أقل من ثلاثة أيام. وأما الاكثر منه فلا بأس به سواء أكان الزائد بعد الثلاثة أم قبلها بدخول الليلة الاولى أو مقدار منها كما سيجئ ان شاء الله تعالى. وقد أشار الماتن إلى ذلك بقوله: نعم لو كان الشروع فيه. الخ
[١] قد أشرنا في مطاوي هذا الشرح مرارا إلى أنه لا أثر للتقييد في أمثال المقام، إذ مورده ما إذا كان هناك كلي ذو حصص ليقبل التضييق والتقييد بحصة دون أخرى، كما لو صلى بعنوان الاداء ثم بان أنه صلاها فانها لا تحسب قضاء لانه قيد الطبيعي بحصة خاصة فلا يقع عن غيرها إلا إذا كان ناويا للامر الفعلي واعتقد انه الاداء