كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤
المشهور هو الثاني واختاره في المتن. إنما الكلام في مستنده. أما الآية المباركة فهي قاصرة الدلالة على ذلك نظرا إلى توجيه الخطاب فيها إلى المتمكنين خاصة أما بلا مشقة أو عن المشقة كما هو معنى الاطاقة على ما مر وانه يجب الصوم على الاول إما اداءا كما في الصحيح الحاضر، أو قضاءا كما في المريض أو المسافر، والفداء على الثاني فهي ناظرة إلى بيان الوظيفة الفعلية لجميع المكلفين المتمكنين بشتى أنحائهم، وأما من لم يكن متمكنا من الصيام فهو خارج عن موضوع الآية المباركة رأسا. ومقتضى ذلك عدم توجيه تكليف إليه بتاتا لا أداءا ولا قضاءا ولا فداءا كما لا يخفى. وأما الروايات فهي على طائفتين: إحداهما ما يدعى اطلاقها المعذور، والاخرى ما وردت في خصوص العاجز. أما الطائفة الاولى: فالظاهر عدم صحة الاستدلال بها لانها بين ما لا اطلاق لها وبين ما هو شرح للآية المباركة - التى عرفت عدم الاطلاق فيها - من غير أن يتضمن حكما جديدا. فمن القسم الاول صحيحة عبد الله بن سنان (عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان، قال: يتصدق كل يوم بما يجزئ من طعام مسكين [١]، فانها في نفسها غير شاملة للعاجز، إذ الضعف في مقابل القوة لا في مقابل القدرة، وإنما المقابل لها العجز دون الضعف. وبالجملة الضعف غير العجز ولذا يقال ضعيف في كتابته أو في مشيه، ولا يقال عاجز بل هو قادر ولكن عن مشقة. على ان التعبير فيها ب (طعام مسكين) المطابق للآية الشريفة لا ب (المد) فيه اشارة إلى انها في مقام بيان ما ورد في الآية الكريمة
[١] الوسائل باب ١٥ من ابواب من يصح منه الصوم ح ٥.