كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٩
الطهارة والستر والاستقبال بالاضافة إلى الصلاة. وعليه فان انكرنا وجوب المقدمة الا عقلا من باب اللابدية كما هو الصحيح فواضح ان الصوم لم يتصف بالوجوب من اجل الاعتكاف بل هو باق على حكمه الثابت له في حد نفسه من الاستحباب أو الوجوب الاصلي كصوم رمضان، أو العرضي كما في النذر أو الاستيجار ونحو ذلك، ولا يحكم العقل الا بالاتيان بطبيعي الصوم تحصيلا للشرط وتحقيقا لما لايتم الواجب الا به باي عنوان كان بعد ان لم يؤخذ في دليل الاشتراط عنوان خاص بمقتضى الاطلاق. واما إذا بنينا على وجوب المقدمة شرعا فالامر كذلك ايضا، لان هذا وجوب غيري، والامر الغيري المقدمي توصلي لا تعبدي، فلا يجب قصد الامر الناشئ من قبل الاعتكاف ليجب الصوم من اجله ومناط العبادية شئ آخر غير هذا الامر وهو الامر النفسي العبادي المتعلق بالصوم اما الاستحبابي أو الوجوبي فحال الامر بالصوم هنا حال الامر المقدمي المتعلق بالطهارات التي تكون مناط عباديتها الاوامر النفسية المتعلقة بذواتها كما حققناه في الاصول. وعليه فلا يزيد الالتزام بوجوب المقدمة شرعا على انكارها في عدم وجوب قصد الصوم لاجل الاعتكاف على التقديرين، بل اللازم انما هو الاتيان بطبيعي الصوم وهو الشرط في الصحة، اي الصوم الاعم من كونه له أو بعنوان آخر ندبي أو وجوبي اصل كشهر رمضان، أو عرضي من نذر ونحوه. والروايات الحاكية لاعتكاف النبي صلى الله عليه وآله في العشر الاواخر من شهر رمضان دالة عليه بوضوح كما لا يخفى.