كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠
الاعتكاف من غير ثالث، إذا لا واسطة بين الخروج والمكث، فمرجع الخطاب الترتبي في المقام إلى قولك إذا لم تخرج أي مكثت في المسجد فامكث ولا محصل له. ولكنه مدفوع من وجوه: أما أولا فلان المأمور به انما هو الوفاء بالعقد الذي هو ضد للاعتكاف ولهما ثالث دون الخروج. نعم هو مقدمة للوفاء، ولا نقول بوجوب المقدمة الا عقلا لا شرعا كما هو محرر في الاصول. وثانيا سلمنا الوجوب الغيري الشرعي، لكن الواجب هو مخصوص المقدمة الموصلة، لا الطبيعي على سريانه واطلاقه كما حققناه في محله. وعليه فالواجب انما هو الخروج المتعقب بالوصول إلى ذى المقدمة من سفر ونحوه الذي هو مورد للعقد، ومن البديهي وجود الواسطة بين هذا الخروج وبين الاعتكاف وهو الخروج لغاية أخرى غير المتعقب بذي المقدمة. وثالثا سلمنا وجوب المقدمة على اطلاقها فكان الخروج مطلقا واجبا بالوجوب الغيري ولكنه انما يكون مضادا للاعتكاف من غير ثالث إذا كان الاعتكاف مفقوما بطبيعي المكث وليس كذلك، بل هو متقوم بالمكث ثلاثة أيام ومن المعلوم وجود الواسطة بين المكث ثلاثا وبين الخروج وهو المكث أقل من الثلاثة أو أكثر فيقال له: أخرج وإلا فامكث ثلاثا. وهذا نظير أن يقال: أسكن وإلا تحرك نحو الشرق أو إلى الكوفة أو حركة سريعة، فان الواسطة موجودة حينئذ وهي الحركة نحو الغرب أو كربلا أو البطيئة. فالتقييد بقيد يخرج الضدين عما لا ثالث لهما إلى ما لهما ثالث وهو متحقق في المقام كما عرفت.