كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٦
الليل جزما سواءا أكان هو المسجد ام السوق، ما لم يكن شاغلا للمكان، فالتقييد المزبور مما لا قائل به. الثانية ما رواه الكليني باسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو احق به إلى الليل... الخ) [١]. وربما يستشكل في سندها بان طلحة بن زيد لم يوثق ولكن الظاهر وثاقته وان كان من العامة. وذلك لاجل ان الشيخ ذكر في كتاب الفهرست عند ترجمته ان له كتابا معتمدا. فان الظاهر انه لا ينبغي الشك بحسب الفهم العرفي في ان الاعتماد من جهة وثاقته لا لخصوصية في الكتاب، إذ لو لم يكن ثقة فكيف يعتمد على كتابه وإنما تعرض للكتاب لاجل ان الغالب الرواية عن ارباب الكتب فيذكرون الطرق إلى تلك الكتب فالتعبير المزبور بمثابة ان يقول انه وان كان من العامة إلا انه ثقة يؤخذ برواياته. هذا مضافا إلى وقوعه في اسناد كامل الزيارات وتفسير القمى فالسند تام ولا مجال للخدش فيه. وكذلك الدلالة، إذ التقييد بالليل لاجل ان موضوع الكلام هو السوق وقد شبهه بالمسجد في ان السبق يوجب الاحقية. وبما ان المتعارف الخارجي قيام السوق إلى الليل واشتغال الكاسب في تمام النهار فلاجله حدده إلى الليل. فليس هذا التقييد امرا زائدا على ما يقتضيه نفس التعارف الخارجي. فلا ينبغي ان يستشكل بان الفقهاء لم يحددوه بهذا الحد، بل حددوه بالحاجة، إذ الحاجة بالاضافة إلى السوق الذي هو موضوع الكلام يقتضي التقييد بالليل كما عرفت. فالرواية تدل على ان السابق له الحق، غير ان الحق في السوق إلى الليل وفي المسجد
[١] الوسائل باب ٥٦ من احكام المساجد ح ٢.