كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨
وبالجملة لاشك ان ما دل على ان شهر رمضان كساير الشهور يصيبه ما يصيبها نصوص متواترة ولو إجمالا وجملة منها صحاح، فكيف يمكن رفع اليد عنها بالنصوص المعارضة لها التي لا تنهض للمقاومة ولا ينبغي الاعتناء بها تجاهها حتى لو تم اسنادها. على انها غير قابلة للتصديق في انفسها ضرورة ان حركة القمر حركة واحدة، كما ان الشمس ليست لها سرعة وبطوء باعتبار الشهور، فكيف يمكن تخصيص شهر من بينها بالتمام دوما، وآخر وهو (شعبان) بالنقص أبدا. نعم من الجائز ان السنين التي صام فيها رسول الله صلى الله عليه وآله كان الشهر فيها تاما من باب الصدقة والانفاق. وأما تمامية شهر رمضان مدى الاعوام والدهور ومنذ خلق الله السماوات والارض فشئ مخالف للوجدان والضرورة، وغير قابل للتصديق بوجه. ولذلك أصبحت المسألة كالمتسالم عليها بعد الشيخ الطوسي (قده) وانه لا عبرة بالعدد بل بالرؤية فقط، أما بنفسه أو بالشياع ونحوه. أضف إلى ذلك ما في هذه الروايات من التعليلات الواهية البين فسادها والمنزه ساحة الامام عليه السلام المقدسة عن التفوه؟ بها كالتعليل الوارد في رواية ابن شعيب المتقدمة لتمامية شهر ذي القعدة بقوله سبحانه (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) إذ ليت شعري أفهل يلزم من تمامية الشهر الذي كان فيه ميقات موسى (ع) التمامية في جميع السنين ومدى الدهور إلى غير ذلك مما تعرض له في الوافي، ونقلها بطولها في الحدائق [١].
[١] راجع الحدائق ج ١٣ ص ٢٧٦.