كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣
من الخصوصيتين لعدم الدليل على اعتبار قصد الوجه في شئ من العبادات كما تعرضنا له في محله في الاصول في مبحث التعبدي والتوصلي فلا يلزمه في المقام الا الاتيان بداع قربي وعلى وجه العبادة. فان الامر الناشئ من العنوان الثانوي كالنذر ونحوه وان كان توصليا إلا أنه حيث تعلق بما هو عبادة في نفسه فلا مناص من الاتيان به عباديا، لان الامر لا يدعو إلا إلى متعلقه، فلابد من الاتيان به على وجهه كما ذكرنا نظير ذلك في بحث مقدمة الواجب عند التكلم حول ما إذا كانت المقدمة عبادة كالطهارات الثلاث، فان الامر الغيري أيضا توصلي كما في المقام، وأشرنا هناك إلى أنه لا يلزم في تحقق العبادة قصد الامر الاستحبابي النفسي العبادي المتعلق بالطهارات. كيف وهو مغفول عنه عند عامة الناس كما لا يخفى. بل يكفي فيه الاضافة إلى المولى نحو اضافة الحاصلة بقصد امتثال الامر الغيري وان كان توصليا فان التوصلية غير مانعة عن امكان التقرب بالضرورة. فكما يمكن التقرب بالامر الندبي النفسي، كذلك يمكن بالامر الوجوبي الثابت بعنوان المقدمة، أو النذر أو الاجارة ونحو ذلك. وتمام الكلام في محله. وكيفما كان فلا يعتبر قصد الوجه. نعم لو أراد أن ينوى الوجه ففي الواجب منه ينوى الوجوب، وفي المندوب الندب. وأما بالاضافة إلى اليوم الثالث فيأتي به بعنوان التكملة والتتميم لما شرع ولا يجب فيه قصد الوجوب وان كان متصفا به، لان القائلين باعتبار قصد الوجه وهم المتكلمون وتبعهم بعض الفقهاء انما يقولون به في العبادات المستقلة لشبهة عرضت عليهم حاصلها ان الحركات والسكنات الحاصلة في مثل الصلاة والصيام والاعتكاف ونحوها من ساير العبادات لا تتصف في نفسها بالعبادية إلا بتوسيط انطباق عنوان حسن عليها. وحيث ان