كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠
الاطمئنان بأن في جملة المتفقين بعض القدماء الذين نعتمد على توثيقهم ولا أقل من شخص أو شخصين. وهذا المقدار كاف في التوثيق. إذا لا ينبغي التأمل في صحة السند. وأما من حيث الدلالة فهي ظاهرة في الكراهة، إما لاجل ظهور كلمة لا ينبغي في ذلك كما هو المشهور - وان لم نلتزم به - أو لقرينتين في نفس الرواية تقتضيان ذلك. احداهما: التعليل بقوله: (لئلا يعملوا.. الخ) الذى يؤذن بوضوح بابتناء الحكم على التنزيه لاندفاع فساد الطعام إما بالتصدق أو بالتوسعة على الاهل أو الجيران أو الادخار في محل يؤمن من الفساد ونحو ذلك. فالمراد عدم بلوغ المضيف مقصده من إكرام الضيف فيفسد عليه غرضه. وهذا يناسب الكراهة والتنزيه كما هو ظاهر ثانيتهما: التذييل بقوله عليه السلام: " ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا باذن الضيف " المتضمن لحكم عكس المسألة، إذ لم يقل أحد هنا بالحرمة، بل لم يتعرضوا للكراهة أيضا رغم دلالة الصحيحة عليها. فيكشف ذلك بمقتضى اتحاد السياق عن أن الحكم في الصدر ايضا مبني على الكراهة. ومنها ما رواه الصدوق أيضا باسناده عن نشيط بن صالح، عن هشام بن الحكم، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من فقه الضيف ان لا يصوم تطوعا الا باذن صاحبه، ومن طاعة المرأة لزوجها ان لا تصوم تطوعا إلا باذنه وأمره ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه ان لا يصوم تطوعا إلا باذن مولاه وأمره ومن بر الولد بابويه ان لا يصوم تطوعا الا باذن أبويه