كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣
ولكن دلالتها إنما هي بالاطلاق القابل للتقييد. على أن السند ضعيف لضعف طريق الشيخ إلى ابن البختري. وكيفما كان فلو فرضنا صحة الروايتين وورودهما في خصوص الصوم لم يكن بد من حملهما على الاستحباب لصراحة النصوص المتقدمة في عدم الوجوب. ثم ان من جملة النصوص الدالة على عدم القضاء صحيحة علي بن مهزيار انه سأله يعني أبا الحسن الثالث عليه السلام عن هذه المسألة، يعني مسألة المغمى عليه، فقال: (لا يقضى الصوم ولا الصلاة وكلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر) [١]. وههنا بحث قد تقدم الكلام حوله مستوفي في كتاب الصلاة، وهو ان عدم القضاء هل يختص بما إذا كان الاغماء مستندا إلى غلبة الله تعالى وخارجا عن اختيار المكلف أو يعمه وما استند إلى اختياره كما هو الحال في الجنون. فقد يقال بالاول نظرا إلى انصراف الاخبار إليه، ودلالة الصحيحة المشار إليها عليه باعتبار استفادة العلية المنحصرة منها ولكنك عرفت منع الاستفادة وان التقييد بغلبة الله مبني على أن الغالب في الاغماء هو ذلك لا الدلالة على العلية المنحصرة، فغايته انها لا اطلاق لها بحيث لو كان الدليل منحصرا بها لما أمكن الالتزام بالتعميم لا أنها تدل على الاختصاص وان كان موردها ذلك. فلا مانع إذا من الاخذ بالاطلاق في بقية الروايات. ودعوى الانصراف غير مسموعة وعهدتها على مدعيها. وكيفما كان فهذا البحث معنون في كتاب الصلاة، فبين قائل
[١] الوسائل باب ٢٤ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٦