كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩
ومن ثم لو شك بعد الصلاة في دخول الوقت أو بعد الغسل في كونه جنبا لم يمكن تصحيحهما بقاعدة الفراغ بلا إشكال. والمقام من هذا القبيل بداهة ان الصوم المأتي به في الصورة الثانية وان كان مشكوك الصحة والفساد إلا أن منشأ الشك إحتمال السفر أو المرض الموجبين لانتفاء الامر. فلم يكن الامر محرزا لكي يتمسك بما يعبر عنه بأصالة الصحة، أو بقاعدة الفراغ. وهكذا الحال في الصورة الاولى، فان قاعدة الحيلولة وان بنينا على جريانها في مطلق الموقتات وعدم اختصاصها بمورد النص وهو الصلاة كما هو غير بعيد إلا أنها أيضا خاصة بفرض ثبوت الامر ولم يحرز في المقام أمر بالصوم بعد احتمال كونه مريضا أو مسافرا في اليوم المشكوك فيه الذي مضى وقته ودخل حائل، ولم يدر انه هل صام فيه أو لا. ومن البين ان القاعدة ناظرة إلى امتثال الامر المتيقن لا إلى اثبات الامر في ظرفه. إذا ففي كلتا الصورتين لا يجري أي من القاعدتين، بل المرجع أصالة البراءة عن وجوب القضاء الذي هو بأمر جديد يشك في حدوثه زائدا على المقدار المتيقن. وبعبارة أخرى الامر الثابت في الوقت قد سقط بخروجه يقينا، وقد تعلق أمر جديد بعنوان القضاء، وحيث ان موضوعه الفوت وهو مردد بين الاقل والاكثر، فلا جرم يقتصر على المقدار المتيقن، ويدفع الزائد المشكوك فيه بأصالة البراءة. وقد يقال: إن أصالة البراءة محكومة باستصحاب بقاء السفر أو المرض حيث ان مقتضى قوله سبحانه: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر.. الخ) ان المريض والمسافر موضوع لوجوب القضاء. فاستصحاب المرض أو السفر يستوجب ترتيب هذا الاثر. ومعه