كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
الاتصال والاستمرار إذ لو سافر أثناء العشرة فخرج ثم دخل فهذا سفر جديد له حكم مستقل مغاير لسابقه. وعلى الجملة لابد من قصر النظر على كل سفر بخصوصه وملاحظته بنفسه، فان أقام فيه في مكان عشرة أيام انقلب القصر إلى التمام وإلا بقى على قصره. وهذا يستلزم التتابع بطبيعة الحال، وكذا الحال في المتردد ثلاثين يوما كما يكشف عنه قوله عليه السلام: غدا أخرج أو بعد غد. وأما الاستشهاد برواية العلل ففيه أولا ان موردها كفارة الافطار في شهر رمضان، ولعل لهذا الشهر خصوصية استدعت مزيد الاهتمام بشأنه كما لا يبعد نظرا إلى أن الصوم في شهر رمضان مما بني عليه الاسلام، فهو من دعائم الدين وأركانه كما في الحديث. ولاجله كانت كفارته مبنية على التصعيب والتشديد، فلا يقاس به غيره، فلا وجه للتعدي إلى صيام ساير الكفارات. وغاية ما هناك ان يتعدى إلى خصوص صوم الثمانية عشر يوما بدل الشهرين من كفارة الافطار في شهر رمضان المخيرة، على كلام فيه قد تقدم، وحاصله منع البدلية عن الشهرين، بل هو بدل عن الجامع بين الخصال، أعني العتق والصيام، والاطعام لدى العجز عنه فانه الواجب لا الفرد بخصوصه، أو انه بدل عن خصوص الاطعام كما تضمنه النص حسبما مر. وعلى أي حال فليس هو بدلا عن الشهرين هنا، وانما يكون بدلا عنهما في موردين فقط: احدهما كفارة الظهار لدى العجز عن العتق وعن الاطعام وانتهاء النوبة بمقتضى الترتيب إلى الصيام. والآخر كفارة الجمع في قتل العمد، فانه لو عجز عن صيام