كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣
لاحتمال كونهما من العيدين، وكما ان مقتضى العلم الاول وجوب الصوم في جميع الاطراف المحتملة، كذلك مقتضى العلم الثاني وجوب تركه في جميعها وبما أن المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما فلا جرم ينتهي الامر إلى التخيير بمناط الدوران في هذين اليومين بين المحذورين. ونتيجة ذلك وجوب صوم يوم واحد مخيرا بين هذه الايام وترك صوم يوم آخر كذلك حذرا عن المخالفة القطعية، و يتخير في ساير الايام بين الافطار والصيام. وتارة أخرى: - لا يعلم بذلك أيضا، بمعنى ان كل يوم من الايام التي تمر عليه كما يحتمل أن يكون من شهر رمضان يحتمل أيضا أن يكون من يوم العيد فحينئذ بما انه لا يتمكن من الاحتياط فينتهى الامر أيضا إلى التخيير كسابقه. إذا فعليه أن يصوم شهرا واحدا لئلا تلزم المخالفة القطعية، كما ان عليه أن يترك الصوم يوما بعد هذا الشهر ويوما آخر بعد مضي سبعين يوما منه المحتمل كونهما يومي العيدين ويتخير في الباقي بين الصيام وتركه. وعلى الجملة فمستند المشهور على الظاهر هو ما اشرنا إليه من التنزل من الامتثال القطعي إلى الظني ومنه إلى الاحتمالي ومن ثم افتوا بالتخيير، وإلا فلا يحتمل انهم استندوا إلى مدرك آخر لم يصل الينا وانما مضوا على ما تقتضيه القواعد الاولية. ولكن عرفت ان المقام وان كان مندرجا في كبرى الاضطرار إلى الاقتحام في بعض أطراف العلم الاجمالي إلا أن حكم هذه الكبرى هو الاقتصار على مقدار الضرورة والاحتياط في الباقي لا التخيير بين جميع الاطراف ليكون له الخيار في تطبيق شهر رمضان على أي شهر شاء.