كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢
بعض العامة لاختصاص أدلة الحجج بأسرها بموطن الجهل وظرف الشك، إذ لا سبيل للتعبد على خلاف القطع. وأما إذا لم نعلم خطأه في الحكم واحتملنا اصابته للواقع غير ان المستند الذي عول عليه نقطع بخطأه فيه وان كان معذورا لالتباس الامر عليه بجهة من الجهات بحيث لو تنبه إلى ما اطلعنا عليه لا ذعن بخطأه. كما لو استند في عدالة الشاهدين إلى أصالة العدالة، ونحن نقطع بأنهما مشهوران بالفسق وهو لا يعلم، أو جاءه عادل فشهد وخرج، ثم جاءه مرة أخرى ليؤكد شهادته الاولى وقد غير زيه لغرض من الاغراض، فتخيل القاضي انه رجل آخر، أو شهد عنده جماعة لا يفيد اخبارهم عند متعارف الناس الاطمئنان فضلا عن اليقين، بل غايته الشياع الظني ولكن القاضي لحسن اعتقاده بهم مع اعترافه بعدم حجية الشياع الظني حصل له اليقين. وهكذا سائر موارد الخطأ في المستند عن عذر، فان لا أثر لمثل هذا الحكم، ولا يصححه اعتقاد القاضي بمستند كهذا كما هو الحال في باب الطلاق، حيث انه لا يقع لدى شاهدين فاسقين وإن تخيل المطلق عدالتهما، إذ الموضوع هو العادل الواقعي لا من يعتقد المطلق عدالته، فكما لا يقع الطلاق جزما مع القطع بالفسق فكذا حكم الحاكم في المقام بمناط واحد. وبالجملة محل الكلام في ثبوت الهلال بحكم الحاكم ما إذا كان حكمه محتمل المطابقة للواقع وكان على مبنى صحيح. أما المبني على أساس فاسد فهو ساقط عن درجة الاعتبار بلا إشكال. نعم لو كانت الصحة وعدمها مختلفة باختلاف الانظار كما لو كان القاضي ممن يرى حجية الشياع الظني، أو عدم اعتبار طيب