كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
عن الحجية لا دليل على حجية الكلام في الدلالة الالتزامية حتى فيما إذا كان اللزوم بينا بالمعنى الاخص، بل هي تتبعها في السقوط لا محالة. فلو فرضنا قيام البينة على أن الدار التي هي تحت يد زيد لعمرو فلا شك في أن المال يؤخذ حينئذ منه ويعطى لعمرو لتقدم البينة على اليد. وهذه الشهادة الدالة بالمطابقة على أن الدار لعمرو لها دلالة التزامية باللزوم البين بالمعنى الاخص، وهي انها ليست لزيد لامتناع اجتماع ملكيتين مستقلتين على مال واحد. وحينئذ فلو فرضنا ان عمروا اعترف بان الدار ليست له فلا ريب في سقوط البينة عندئذ عن الحجية لتقدم الاقرار عليها بل على غيرها أيضا من سائر الحجج حتى حكم الحاكم. أفهل يمكن القول حينئذ بأن الساقط هو الدلالة المطابقية وهو كونها لعمرو دون الالتزامية، أعني عدم كونها لزيد فتوخذ الدار من يده، ويعامل معها معاملة مجهول المالك باعتبار ان البينة أخبرت بالالتزام بأنها ليست لزيد ولم يعرف مالكها؟ ليس كذلك قطعا. والسر فيه ما ذكرناه هناك من أن الشهادة على الملزوم وان كانت شهادة على اللازم ولا سيما في اللزوم البين بالمعنى الاخص كالمثال المتقدم إلا أنها ليست شهادة على اللازم مطلقا وأينما سرى بل حصة خاصة منه وهي اللازم لهذا الملزوم المجتمع معه في الوجود. فمن يخبر في المثال عن أن الدار لعمرو فهو يخبر طبعا عن عدم كونها لزيد ذاك العدم الذي هو لازم لملكية عمرو، لا انه يخبر عن عدم ملكية زيد على سبيل الاطلاق، فهو يخبر عن حصة خاصة من اللازم التى هي من شؤون الشهادة على الملزوم فإذا سقط الملزوم بمقتضى الاعتراف تبعه سقوط اللازم بطبيعة الحال، فيكون اعتراف المقر له إنكارا للازم. وكذلك الحال في بقية اللوازم، فمن أخبر عن أن هذا ثلج فقد أخبر عن بياضه لا