كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
مع وجود العلة، وكون المخبر من خارج البلد لانتفاء المحذور المزبور حينئذ كما هو ظاهر. و (ثالثا): مع التسليم فغايته معارضة هذه الرواية مع الروايات الخاصة المتقدمة الناطقة بحجية البينة في خصوص الهلال فيتساقطان ويرجع بعدئذ إلى عمومات حجية البينة على الاطلاق حسبما تقدم. الثانية: رواية أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الصوم للرؤية والفطر للرؤية وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون [١]. وهي أيضا ضعيفة بالقاسم بن عروة فانه لم يوثق نعم ورد توثيقه في الرسالة الساسانية ولكن الرسالة لم يثبت بطريق صحيح ان مؤلفها الشيخ المفيد (قده). ومع الغض عن السند فالدلالة أيضا قاصرة، لانها في مقام بيان ان دعوى الرؤية بمجردها لا أثر لها وان كان المدعي خمسين رجلا لجواز تواطؤهم على الكذب، فان غاية ذلك الظن وهو لا يغني من الحق، فلا يسوغ التعويل عليه، بل لابد من الاعتماد على العلم أو ما هو بمنزلته، فلا تنافي بينها وبين ما دل على حجية البينة وانها بمثابة العلم تعبدا. وعلى الجملة فالرواية ناظرة إلى عدم كفاية الظن وكأنها على ما أشار إليه في الجواهر في ذيل رواية أخرى تعريض على العامة حيث استقر بناؤهم قديما وحديثا على الاستناد على مجرد دعوى الرؤية ممن يصلي ويصوم، ومعلوم ان هذا بمجرده غير كاف في الشهادة. فهذه الرواية أجنبية عن فرض قيام البينة، ولذا لم يفرض فيها ان الخمسين كان فيهم العدول.
[١] الوسائل باب ١١ من ابواب أحكام شهر رمضان ح ١٢