كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١
بالصحة، ولكن يقينه لا يكون حجة علينا، فلا علم لنا إذا باستناد الكتاب المزبور إلى الحميري. ودعوى عدم الحاجة إلى معرفة الطريق فيما يرويه ابن ادريس الذي نعلم بأنه لا يعمل بأخبار الآحاد فلعله بلغه على سبيل التواتر أو بالطريق المحفوف بالقرينة القطعية. كما ترى فان التواتر بعيد جدا في المقام كما لا يخفى، والقرينة القطعية المحفوف بها الطريق غايتها أن تكون قطعية بالاضافة إليه كما سمعت، ومن الجائز عدم افادتها القطع لنا لو عثرنا عليها. وعلى الجملة فليس المستند في المسألة هذه المكاتبة لعدم كونها نقية السند. بل المستند فيها التعليل الوارد في صحيح ابن مسلم المتقدم، قال عليه السلام: الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما ان تفطرا في شهر رمضان لانهما لا تطيقان الصوم [١]. فان نفي الحرج كناية عن نفي العقاب، لا الحرج المصطلح كما هو واضح، ومن البين اختصاص صدق عدم الاطاقة بصورة الانحصار والاضطرار إلى الارضاع، وإلا فمع وجود المندوحة والتمكن من الارضاع بلبن آخر لم يكن التصدي وقتئذ مصداقا لعدم الاطاقة، فانه نظير من يجلس اختيارا في الشمس طول النهار حيث انه وان لم يتمكن من الصوم حينئذ لشدة العطش إلا انه لا يندرج بذلك في عنوان من لا يطيق، ولا يصح اطلاق هذا الاسم عليه عرفا بعد تمكنه من الانحراف إلى الظل واستناد العجز المزبور إلى ارادته واختياره.
[١] الوسائل باب ١٧ من ابواب من يصح منه الصوم ح ١