كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦
لا مقتضي لتكليفه بعدئذ بالامساك، بعد وضوح ان الصوم عبادة واحدة مركبة من مجموع الامساكات المحدودة من طلوع الفجر إلى الغروب، فإذا أفطر في بعض الوقت ولم يكن صائما فأمر غير الصائم بالامساك التادبي تعبدا يحتاج إلى الدليل ولم يقم عليه دليل الا فيمن افسد صومه غير الشامل لمثل المقام كما هو واضح. واما لو لم يكن متناولا فالظاهر ان الامر ايضا كذلك، لعدم عد الامساك السابق من الصوم بعد عدم كونه مأمورا به حالئذ حسب الفرض، والاجتزاء بالامساك بقية النهار بتنزيل الباقي منزلة المجموع، نظير ما ورد في المسافر الذي يقدم اهله قبل الزوال من تجديد النية في هذا الحال بدلا عن طلوع الفجر يحتاج إلى الدليل بعد كون الاجتزاء المزبور على خلاف القاعدة، ولم يرد عليه دليل في المقام. هذا فيما إذا لم يكن ناويا للصوم قبل ذلك. واما إذا كان ناويا للصوم الندبي وقلنا بمشروعية عبادات الصبي - كما هو الحق - فبلغ اثناء النهار، فهل يجب عليه اكمال هذا الصوم ويحسب له صوما اولا؟ احتاط الماتن في المقام بالاتمام والقضاء - على ما يقتضيه ظاهر عبارته - وان كان الاحتياط استحبابيا. اقول يقع الكلام تارة من حيث وجوب الاتمام وعدمه، واخرى من ناحية القضاء. اما الكلام من حيث الاتمام فالظاهر عدم وجوبه لعدم الدليل عليه، فان صومه وان كان مشروعا ومأمورا به حسب الفرض الا انه كان على صفة الندب، إذ المأمور بالصوم الواجب هو من كان بالغا وقت تعلق الخطاب، اعني من لدن طلوع الفجر، ومن البين ان الالتزام