كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٤
[ (مسألة ٣٥) إذا خرج عن المسجد لضرورة فالاحوط مراعاة اقرب الطرق [١] ويجب عدم المكث الا بمقدار الحاجة والضرورة، ] المتعلق بالخروج، فطبعا تبقى بقية الاجزاء تحت الامر، وليس في البين عدا احتمال ان يكون الخروج دخيلا في صحة الاعتكاف، ولكنه احتمال بعيد، بل لعله مقطوع العدم، إذ لا شك في عدم كونه شرطا للاعتكاف ولا جزءا منه. فإذا صح الاعتكاف على تقدير الخروج صح على تقدير عدمه ايضا وان كان عاصيا. وبعبارة اخرى بعد ان لم يكن عدم المكث بمقدار الخروج قادحا - بشهادة الصحة لو خرج - فيبقى احتمال كون الخروج شرطا في الصحة وهو ساقط جزما كما عرفت، غايته انه ترك واجبات أو ارتكب محرما، ولا يضر ذلك بالصحة بالضرورة فلو بقى حتى انتفى موضوع الخروج من انقاذ غريق أو اطفاء حريق مثلا لم يكن اي موجب للبطلان. بل لا موجب حتى إذا كان المكث حراما بنفسه كما لو اجنب في المسجد ووجب الخروج للغسل فعصى ولم يخرج ولم يكن ذلك موجبا لتفويت مقدار من المكث الواجب على تفصيل تقدم سابقا، فان غايته ترك الواجب أو ارتكاب الحرام دون البطلان حسبما عرفت.
[١]: - بل هو الاقوى كما عليه المشهور ظاهرا، وعن الجواهر ونجاة العباد انه عبر ب (ينبغي) الظاهر في عدم الوجوب ولا وجه له، إذ ليس معنى الخروج الذي سوغته الضرورة مجرد وضع القدم خارج المسجد ليتمسك باطلاقه، بل معناه الكون في الخارج وانما عبر بالخروج لعدم تحققه الا به.