كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٢
- كما في مفتاح الكرامة - على صحة الوضوء بالماء المغصوب جهلا ولكنها بمراحل عن الواقع إذ لا موقع لدعوى الاجماع التعبدي في مثل هذه المسألة المبنية عندهم على القواعد وقد عرفت ان مقتضاها البطلان لعدم الاندراج في باب اجتماع الامر والنهي بل هي من موارد النهي عن العبادة لكون الفعل بنفسه مصداقا للحرام الواقعي. فليس المانع من الصحة عدم قصد القربة كما توهمه في الكفاية حتى يقال بامكانه مع الجهل ولا الحرمة المنجزة كي يقال بارتفاعها في ظرف الجهل، بل المانع هو الحرمة الفعلية الواقعية وان لم تكن منجزة إذ لا اثر للعلم فيما هو ملاك المانعية من امتناع كون الحرام مصداقا للواجب، وانما تختص المانعية بالحرمة المنجزة في باب التزاحم. فمع الجهل يصح سواء أقلنا بالترتب ام لا، لان المزاحمة لا تكون الا مع العلم، وبدونه لا مزاحمة، فلا يزاحم الواقع بوجوده مطلقا، بل بوجوده المنجز. واما في باب التعارض كما في المقام فالفعل بنفسه حرام واقعا، ومعه كيف يقع مصداقا للواجب سواء أعلم به المكلف ام لا. ولا فرق في ذلك بين الواجب التعبدي والتوصلي لوحدة المناط. فلو انفق على الزوجة بمال مغصوب وهو لا يعلم لا يكفي، لامتناع كون الاطعام الحرام مصداقا للانفاق الواجب فيبقى مشغول الذمة لا محالة. وملخص كلامنا انه كلما كان شئ مصداقا للحرام الواقعي وكانت الحرمة فعلية وان لم تكن منجزة وكان الاحتياط ممكنا فهذا لا يعقل ان يكون مصداقا للواجب لما بينهما من التضاد في صقع الواقع، علم به المكلف أم لم يعلم فلا يكاد يمكن اجتماعهما في مورد واحد. ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان