كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨
انما الكلام في المراد بالاحقية فهل معناها ان هذا المكان يعامل معه معاملة الملك في انه لا يجوز التصرف فيه الا بالاذن، أو ان المراد عدم جواز المزاحمة والمنع عن الاستفادة وان السابق اولى وأحق بان يستفيد؟؟ لاريب ان المعنى الاول يحتاج إلى مؤونة زائدة وقرينة واضحة بعد ان كان المكان وقفا للجميع من غير خصوصية لاحد، فان التخصيص بواحد بلا مقتض ما لم يدل عليه دليل قاطع. وبالجملة القدر المتيقن مما يستفاد من الاحقية هو عدم جواز المزاحمة والازالة عن المكان. واما بعد الازالة وارتكاب المعصية فلا تعرض في الرواية لجهة تصرفه أو تصرف غيره فيه. فلو ازال احدا عن المكان ثم جلس فيه شخص ثالث افهل يحتمل بطلان تصرفه لكونه في حكم الملك للسابق يتوقف على اذنه؟ لا يقول بذلك احد قطعا، فانه لو تم فهو خاص بالمزاحم. وبالجملة فلا دليل على حرمة المكث، بل المكان باق على وقفيته الاصلية. ونظير هذا ما ذكرناه في باب اولوية الولي في الصلاة على الميت وقلنا ان ما ورد من ان أولى الناس بميراثه اولى الناس بالصلاة عليه ليس معناه انه لا يجوز لغير الولي ان يصلى على الميت، بل المراد عدم جواز مزاحمته في الصلاة وانه اولى بذلك، والا فالوجب الكفائي ثابت لجميع المكلفين. وكيفما كان فاستفادة ثبوت الحق للشاغل السابق بحيث يتوقف التصرف لغيره على الاذن أو رفع اليد مشكلة جدا، ولا اقل من الاجمال والقدر المتيقن عدم جواز المزاحمة حسبما عرفت. واولى من ذلك عدم بطلان الاعتكاف بالجلوس على الفراش المغصوب، فان الجلوس امر والمكث امر آخر وان كانا متلازمين خارجا، فان حرمة احدهما لا تسري إلى الاخر بوجه فيبقى المكث