كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦
لقصور النصوص عن اثبات ذلك بل مفادها الاعادة والاستيناف كما صرح بها في بعضها، فانها ناظرة إلى ان من كان معتكفا على النهج الشايع المتعارف من الاعتكاف الندبي أو الوجوبي بالوجوب الموسع لنذر وشبهه لو عرضه الحيض أو المرض ونحوهما مما يمنع عن الاتمام فلا جرم يبطل هذا الاعتكاف فيرفع اليد عنه يأتي بفرد أخر باعادة ذلك الاعتكاف واستينافه، وليست ناظرة إلى القضاء، الاصطلاحي للزوم حمل النصوص حينئذ على الواجب المعين بنذر ونحوه كي يتصور فيه الفوت ويتصف بالقضاء، ولا ريب انه فرد نادر جدا لا يمكن حمل المطلقات عليه، سيما وان مقتضى القاعدة حينئذ بطلان النذر لكشف العجز الطارئ عن عدم القدرة على الامتثال المستلزم لانحلال النذر بطبيعة الحال. فالمراد هو الاعادة لا محالة وان عبر بلفظ القضاء في بعضها. ولنعم ما صنع في الوسائل حيث عنون الباب الحادي عشر بقوله: (باب وجوب اعادة الاعتكاف ان كان واجبا). إذا لم يثبت القضاء من اصله ليدعى شموله للمقام بعدم القول بالفصل. فتحصل من جميع ما قدمناه ان المستند الوحيد في المسألة انما هو الاجماع. فان تم كما هو الاظهر حسبما مر، وإلا فالمسألة غير خالية عن الاشكال. هذا. ولا بأس بالاشارة إلى النصوص الدالة على وجوب قضاء الاعتكاف إذا فات بمرض أو حيض وهي ثلاثة وكلها معتبرة. احدها: صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة فانه يأتي بيته ثم يعيد إذا برئ ويصوم [١].
[١] الوسائل باب ١١ من ابواب الاعتكاف ح ١.