كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩
وعليه فالآية الشريفة غير منسوخة بوجه، بل تشير إلى الاقسام الثلاثة حسبما عرفت، وان في كل قسم حكم تعييني يخصه وان في القسم الثالث وهو من يتمكن من الصيام مع الحرج الشديد والمشقة العظيمة المتضمنة لاعمال غاية الجهد والطاقة لا أمر بالصوم أصلا، بل يتعين الفداء ولاجل ذلك ذكر في الجواهر ناسبا له إلى اصحابنا وعلمائنا تعين الفدية في القسم الاخير، وانه لو صام لم يصح لعدم الامر حسبما اقتضاه ظاهر الكتاب - كما عرفت - والروايات على ما سيجئ. ولكن صاحب الحدائق [١] (قده) ذهب إلى صحة الصوم أيضا وعدم تعين الفداء، وان الحكم ترخيصي لا إلزامي، بل ذكر (قده) ان الصوم افضل مستشهدا له بقوله سبحانه: (وان تصوموا خير لكم) فجعله متمما لقوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه.. الخ) ومرتبطا به. ونقل عن مجمع البيان قوله: (وان تصوموا خير لكم) يعني من الافطار والفدية. ولا يبعد استظهار ذلك من عبارة الماتن (قدس سره) أيضا حيث عبر بعد قوله: وردت الرخصة.. الخ بقوله: (بل قد يجب) فكان الافطار لم يكن واجبا مطلقا وانما هو حكم ترخيصي ربما يصير واجبا كما لو استلزم الصوم ضررا محرما. ويشهد له ذيل عبارته أيضا حيث قال: (فيجوز لهما الافطار). وكيفما كان فهذا القول الذي صرح به في الحدائق من التخيير بين الصيام والفداء لا يمكن المصير إليه بوجه لكونه على خلاف ظاهر
[١] ج ١٣ ص ٤٢١.