كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨
المعارض. والمقام من هذا القبيل، لان تلك الايام المرددة والاطراف المحصورة المعلوم وقوع القدوم فيها اجمالا يجري في بعضها الاصل وهو استصحاب عدم القدوم من غير معارض، لعدم جريانه في اليوم الاخير من تلك الاطراف، إذ لا اثر له بعد العلم بتحقق القدوم آنذاك إما فيه أو فيما قبله، فيكون جريانه فيما عدا ذلك اليوم إلى زمان العلم بالخلاف سليما عن المعارض فيجرى الاستصحاب في كل يوم إلى ان يعلم بالقدوم، فان علم به في ذلك اليوم فهو، وان علم بقدومه قبل ذلك كان معذورا في الترك لاجل استناده إلى الآصل. ولتوضيح المقام نقول ان العلم الاجمالي بما انه يتعلق بالجامع وكانت الافراد مشكوكة بالوجدان فهو لا ينجز الا بالاضافة إلى متعلقه فتحرم مخالفته القطعية واما بالنسبة إلى الموافقة القطعية فهو مقتض للنجيز وليس بعلة تامة. والعبرة حينئذ بتعارض الاصول فان تعارضت كان العلم الاجمالي بل مجرد الاحتمال غير المقرون بالمؤمن الشرعي أو العقلي منجزا، والا انحل العلم وكان المرجع الاصل السليم عن المعارض. وهذا كما لو علم اجمالا ببطلان احدى صلاتيه من الحاضرة أو الفائتة فانه يرجع حينئذ بعد تعارض قاعدتي الفراغ فيهما إلى اصالة البراءة، أو قاعدة الحيلولة في الفائتة، وقاعدة الاشتغال في الحاضرة، فينحل العلم الاجمالي بالاصل المثبت والنافي الذين لا تعارض بينهما بوجه وكما لو علم اجمالا ببطلان وضوئه أو صلاته فانه يرجع حينئذ إلى قاعدة الفراغ في الوضوء السليمة عن المعارض للقطع ببطلان الصلاة على كل حال، اما لفقد الطهور أو لفقد الركن مثلا، فلا موقع لجريان القاعدة فيها، وبذلك ينحل العلم. وبالجملة ففي كل مورد كان الاصل في بعض الاطراف سليما عن