كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢
ويستدل للقول الآخر بان انقلاب النفل إلى الفرض على خلاف القاعدة فيرجع إلى اصالة البراءة عن الوجوب في تمام الثلاثة من غير فرق بين الاخير والاولين. وفيه ان هذا وجيه لولا قيام الدليل على التفصيل والاصل حجة حيث لا دليل على الخلاف، ومعه لا تصل النوبة إليه. وقد دلت صحيحة ابن مسلم صريحا على الوجوب في اليوم الثالث فقد روى عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله ان يخرج ويفسخ الاعتكاف وان اقام يومين ولم يكن اشترط فليس له ان يفسخ اعتكافه حتى تمضي ثلاثة ايام [١]. والمراد بالاشتراط التعيين على نفسه بنذر وشبهه لا كالاشتراط عند نية الاحرام في الحج كما لا يخفى. والا لم تتجه الشرطية الاولى وذلك لجواز الخروج سواء اشترط - بذلك المعنى - ام لا. وكيفما كان فهذه الرواية صحيحة السند واضحة الدلالة وقد افتى بمضمونها جماعة من الاصحاب فليس بمهجورة، ومعها لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى اصالة البراءة فلا مناص من الاخذ بها، ومن ذلك كله يظهر لك صحة التفصيل المذكور في المتن. ثم ان هذه الرواية رواها في الكافي باسناده عن ابن محبوب عن أبي ايوب، ورواها الشيخ باسناده عن الحسن عن أبي ايوب وهما (اي ابن محبوب والحسن) شخص واحد عبر الكليني بكنيته والشيخ باسمه، فالراوي عن أبي ايوب هو الحسن بن محبوب، وما في الوسائل (الطبعة الاخيرة) من ذكر كلمة (الحسين) بدل (الحسن) غلط من النساخ أو اشتباه منه (قده).
[١] الوسائل باب ٤ من ابواب الاعتكاف ح ١.